حول حكم داعش‎

نص الاستشارة :

تواردت عدة أسئلة حول حكم داعش كفراً أو إيماناً؟ وهل هم من فرق المسلمين أو غير المسلمين؟ وبناءً على الجواب تبنى حرمة دمائهم أو عدمها. أفيدونا وجزاكم الله كل خير.

الاجابة

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين وبعد

 

التكييف الفقهي الأقرب لداعش حسب حالهم أنهم بغاة،  ويكون تأسيس الفتوى على قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [ الحجرات : 9 ]

فهذه الآية هي أصل ما ورد في قتال أهل البغي ، والبغي : الظلم ومجاوزة الحد ، سموا بذلك لظلمهم وعدولهم عن الحق والتعدي بالقوة إلى طلب ما ليس بمستحق ،

وقد دلت هذه الآية على بقاء البغاة على إيمانهم.

ودلت على الابتداء بالصلح قبل قتالهم.

ودلت على وجوب قتالهم إن أقاموا على بغيهم.

ودلت على الكف عن القتال بعد رجوعهم.

ودلت على أن لا تبعة عليهم فيما كان بينهم.

فهذه خمسة أحكام دلت عليها هذه الآية فيهم.

 

وانعقد الاجماع على إباحة أو وجوب قتال البغاة حسب أحوالهم، لفعل إمامين هما : أبو بكر في قتال مانعي الزكاة ،

وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه شهد بنفسه قتال من بغى عليه ، فأول من قاتل منهم أهل الجمل بالبصرة مع عائشة. وثنى بقتال أهل الشام بصفين مع معاوية . وثلث بقتال أهل النهروان من الخوارج . وكل من قاتلهم علي مسلمون متأولون.

والأصل في قتال عناصر داعش أنهم مسلمون متأولون بغاة معتدون، فوجب رد عدوانهم بمقتضى الآية الكريمة، وإذن فهم ليسوا كفارا وإنما بغاة كالخوارج.

وفرق كبير بين المصطلحين في التعريف والأحكام المترتبة على كليهما ، وتحرير المصطلح مهم قبل صدور الأحكام والفتاوى

وقد قرر العلماء بيان الفرق بين الحربيين المفسدين في الأرض وبين البغاة:

أن البغاة خرجوا ابتداء على الناس واعتدوا عليهم بتأويل خاطئ ولكن لم يتعمدوا مخالفة الاجماع ولا تعمدوا خلاف القرآن والسنة وإنما هي شبهة عرضت لهم فاعتدوا وهم يظنون صحة اجتهادهم في ذلك ويحسبون أنهم يحسنون صنعا فلم يؤتوا ( في الغالب ) من فساد قصدهم ونواياهم وإنما من خطأ اجتهادهم بسبب غلوهم وهذا حال داعش في توسلها ( لإقامة الدولة الاسلامية بالقتال ) والعدوان على المعترضين عليها مدنيين ومقاتلين ،

أما المحاربون فهم يعتدون على الناس معاندين للنصوص قصدا بلا تأويل واجتهاد وإنما تعمد المعصية وهم يعلمون ذلك ، ولذلك هم مفسدون في الأرض بغير اجتهاد وإنما لدنيا وهوى ، وداعش ليست كذلك وإنما باغية متأولة والله أعلم.

 

قال ابن حزم في المحلى يفرق بين الباغي والمحارب والمرتد:

فمن خرج بتأويل هو فيه مخطئ لم يخالف فيه الإجماع ولا قصد فيه خلاف القرآن وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتعمد خلافهما أو يعند عنهما بعد قيام الحجة عليه أو خرج طالبا غلبة في دنيا ولم يخف طريقا ولا سفك الدم جذافا ولا أخذ المال ظلما فهذا هو الباغي الذي يصلح بينه وبين من بغى عليه على ما في آية البغاة وعلى ما قال عليه السلام من خروج المارقة بين الطائفتين من أمته إحداهما باغية وهي التي تقتل عمارا والأخرى أولى بالحق وحمد عليه السلام من أصلح بينهما

 

كما روينا من طريق البخاري نا صدقة نا ابن عيينة نا أبو موسى عن الحسن سمع أبا بكرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين

فإن زاد الأمر حتى يخيفوا السبيل ويأخذوا مال المسلمين غلبة بلا تأويل أو يسفكوا دما كذلك فهؤلاء محاربون لهم حكم المحاربة فإن زاد الأمر حتى يخرقوا الإجماع فهم مرتدون تغنم أموالهم كلها حينئذ وتخمس وتقسم. انتهى كلامه: (المحلى 11: 104 ) .

 

وبعض أتباع داعش قد تجاوزوا حال البغاة ! فهم يكفرون المسلمين بما ليس مكفرا، ويستحلون الدماء والأموال، ومع ذلك فإننا لا نكفرهم بالجملة، ولكن نقاتلهم حتى يكفوا عن خروجهم على الأمة، وهؤلاء يصدق فيهم وصفهم بالخوارج.

فإذا علم بعد ذلك أن فيهم من يقتل ويخيف السبيل بدافع إجرامي لا لخلل فكري فهؤلاء محاربون مفسدون في الأرض يقاتلون حتى يكفوا عن إفسادهم وهم شر من الصائل الذي أذن بل أمر النبي بقتاله إن اعتدى

وإن علم أنهم أو بعضهم صنيعة ودسيسة النظام المستبد الفاجر فهؤلاء يقاتلون كما يقاتل الحاكم الفاجر المحارب للدين حتى يكفوا.

وبناء على ما سبق فإنه يحرم الانتساب إليهم، ويحرم دعمهم، ويجب قتالهم حتى يكفوا.

 

وبالله تعالى التوفيق

 

لجنة الفتوى – رابطة العلماء السوريين

8-شعبان-1435هـ



التعليقات