تقرير حول زيارة الشيخ معاذ حوى إلى تركيا بطلب من رابطة العلماء السوريين ومشاركته في دورة القضاء وزيارة بعض المخيمات

 

الإخوة في رابطة العلماء السوريين وفقكم الله وحفظكم وأيدكم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
 
 
أولاً : المشاركة في دورة إعداد القضاة:
 
حضرتُ آخر الدورة الثانية، وجميع الدورة الثالثة.
كانت الدورة ناجحة، أدت دورها في إيصال أحكام الشريعة في القضاء المدني والجنائي، وأصوله الإجرائية، وكيفية تطبيق ذلك في الواقع الثوري.
فكانت إدارة الدورة وتنظيمها جيداً.
وكان من إيجابياتها ما يأتي:
ـ كان المشاركون في الدورة من المعلمين على مستوى عالٍ من الثقافة الإسلامية والخبرة في القضاء والمحاماة، بحيث قاموا بدورهم على أفضل وجه.
 
ـ وكان المشاركون من الطلاب الدارسين في الغالب من الذي يباشرون القضاء في الداخل في المناطق المحررة، وهؤلاء ممن قبلهم الناس ورجعوا إليهم في القضاء وحل المشكلات، فلهم محلهم ومواقعهم على الأرض.
 
ـ أن الدورة درَّست القانون العربي الموحد ، الذي أصدرته جامعة الدول العربية 1948م ، وهو تقنين ممتاز لأحكام الشريعة الإسلامية المدنية والجنائية، يجمع الناس على المتفق عليه من الأحكام، ونادراً ما يخرج عن هذه القاعدة، كما أن ما يعترض عليه من مواد وقوانين قليل جداً، قابلة للنقاش والتعديل في المستقبل. 
 
ـ كانت الدورة تجمع أطيافاً مختلفة من الشرعيين والمحامين، والإخوان والأحرار والنصرة وغيرهم، وبعضهم قادة لألوية وكتائب جهادية، وبعضهم أئمة وطلاب علم، وكان في جو الدورة ما يقرب الأفكار بينهم، ويزيد الوعي عند كثير منهم، وكان فيها ما يصنع حسن الظن ببعضهم، والشعور بأن الجميع يريد الإسلام والحكم بالإسلام، وإن اختلفت الرؤى أو الاجتهادات في ذلك، فكانت الدروة سبباً في التخفيف من حدة النظر السيئة بين الجماعات والمجموعات المجاهدة، وعسى أن يكون ذلك سبباً في طريق الوحدة والتعاون والتآلف بين شعوبنا وشباب ثورتنا.
 
ـ توعية المشاركين إلى أهمية التقنين، في توحيد القضاء واستقرار الأمور، والإقناع بعدم معارضته للشريعة الإسلامية، وأنه يظهر وحدة الشريعة، بدلاً من أن يَرى الناسُ اختلافَ القضاةِ وأحكامِ القضاء، ويظنوا أن هذا الاختلاف دليل على عدم وضوح الشريعة أو اختلاف ما ينسب إليها.
 
ـ عمقت الدورة لدى المحامين القانونيين فكرة أن الشريعة صالحة للتطبيق، وكان سبباً في تمكين فكرة أن الحاكمية لله، وأنه لا يجوز تجاوزها.
 
ـ كما أقنعت عدداً من الشرعيين بأهمية الإجراءات القانونية والقضائية لصحة القضاء وسلامة سيره.
ـ كما وَجَّهت الدورةُ المشاركين في الدورة إلى اللجوء إلى الصلح فيما يمكن فيه الصلح، وعدم اللجوء إلى القضاء، وقد أفاد عدد من القضاة في الداخل أنهم يفعلون ذلك، كما وَجَّهت الدورةُ القضاةَ إلى عدم التوسع في تطبيق الأحكام، وأن كثيراً من الأحكام والمسائل والقضايا، يُنظَر فيها لتوثيقها، ويوقف التنفيذ، وقد يسجن من ثبتت التهمة في حقه، إلا التنفيذ الذي لا بد منه، والذي يوافق المصلحة العامة للثورة.
 
ـ كما أعطت الدورةُ الإخوةَ القضاة الشرعيين والمحامين توعية جيدة حول السياسة الشرعية ومراعاة المصالح والمقاصد الشرعية، فكثير من الإخوة يتعامل مع القضاء والأحكام الشرعية، بناءاً على ظواهر النصوص، وقد يضرب بها روح التشريع، ولا يراعي الشبهات التي تدرأُ الحدود، والتي منها: عدم وجود حاكم يجتمع عليه الناس، وظروف الجهل ونقص التربية التي هي من مخلفات الأنظمة التي ثُرْنا عليها.
 
ـ استضاف القائمون على الدورة عدداً من الضيوف العلماء والقانونيين وأهل الخبرة، كان في حضورهم إثراء لموادها العلمية، وإفادة من خبرات طويلة ومهمة.
 
ـ حاولت في دروسي أن أؤكد هذه المعاني التي حرص المستشارون القضاة على إيصالها، كما حرصت على التنبيه إلى أهمية التزكية والأخلاق وحسن السلوك، كما دعوت إلى توحيد الجهود والسعي لوحدة الصفوف، والدعوة إلى ترك الخلاف، والاجتماع على المتفق عليه، كما نبهت في دروسي إلى أهمية العبادة وإصلاح القلوب في ثبات المسلم وتوفيقه إلى طاعة الله، وأهمية الخُلُق في صلاح المجتمع وتوحيده وقوته.
 
كما أكدت على المعاني المستفادة من هذه النصوص:
? أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ?.
قول النبي صلى الله عليه وسلم: « اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا » رواه البخاري.
 
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأمراء الجند: « وإن استنزلوك على حكم الله فلا تقبل، فإنك لا تدري أتحكم بحكمك أم بحكم الله » رواه مسلم ـ بمعناه.
وقول ابن عمر رضي الله عنهما عن الخوارج: « يأتون إلى آيات نزلت في الكافرين فيجعلونها في المؤمنين » رواه البخاري.
 
ثانياً : زيارة المخيمات:
 
زرت مخيم تل أبيض (أقشقلة) التركي وأقمت فيه أربعة أيام، ألقيت فيها عدداً من الدروس، منها: فهم سنن الله في التغيير والإهلاك، والعمل على ضوئها، ومنها: الصبر والرضا عن قضاء الله، ومنها: أخلاق المسلم وأن حالنا بعيد جداً عن أخلاق الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، ومنها: القرآن الكريم، وحقه في تعظيمه ومعرفة أنه من عند الله، وتعلمه وفهمه وتدبره والعمل به والدعوة به والجهاد به، ومنها: حول طلب العلم، ومنها حول الألفة ونبذ الخلاف، وكيف نجتمع على ما نتفق عليه، وندع إثارة ما نختلف عليه، من أي طرف من الأطراف، وغير ذلك.
كما ألقيت كلمة باسم الرابطة في حفل تخريج فوج طلاب القرآن.
ثم انتقلت إلى مخيم (نزب) فحضرت تخريج طلاب القرآن، وألقيت كلمة قصيرة في الحفل باسم رابطة العلماء شكرت فيها الحكومة التركية على جهودها وما تقدمه لإخواننا المهاجرين، وشكرت قائمقام نزب ومفتيها، وكانا حاضرين، وحثثت الطلاب على الحرص على فهم القرآن وتدبره مع الحرص على تعلمه وقراءته وحفظه، وذكرت أن رسالة هؤلاء الأبناء الذين يقرؤون القرآن ويتعلمونه، رسالتهم إلى العالم أنهم لن يرضوا بعد اليوم أن يحكموا بحكم الجاهلية والعلمانية التي أنتجت هذا الظلم والتخلف والجهل والفقر الذي ثار الناس عليه، فلن يرضوا بعد اليوم إلا بالثقافة الربانية والحكم بشريعة الله.
 
ـ في مخيم تل أبيض:
 
ـ فرح الناس بلقائنا، وعبر بعضهم عن فرحهم بأن العلماء حينما يحضرون يردون إلينا الروح.
ـ وطالبونا بتكرار الزيارة، وطالبونا بدعوة العلماء والدعاة والداعيات إلى الحضور إليهم، وأعلنوا عن حاجتهم إلى أهل العلم والدعوة والتربية.
ـ من الناحية المادية والطعام والشراب: أمور الناس جيدة وحاجاتهم مقضية بشكل عام في حدها الأدنى.
ـ طالب عدد من المهاجرين بتوفير الحجاب للنساء، فبعض الأخوات يردن الحجاب الشرعي، ولا يجدنه، سواء تم توفيره مجاناً، أو تم الاتفاق مع تاجر لتوريده وبيعه في المخيم بأسعار طرية.
ـ والجو العام جيد ومرتب ومنظم، وإدراة المخيم حازمة وشديدة خاصة بعد أحداث الشغب والتخريب التي حصلت قبل شهرين أو ثلاثة، مما شكى منه بعض المهاجرين والمشايخ.
ـ وقد بدأَت من جديد الإدارة تتعاون أكثرَ مع الإخوة المشايخ والمشرفين، وبدأت الثقة تبنى بينهم من جديد.
 
ـ رابطة العلماء السوريين هي محل ثقة إدارة المخيم، ويشعرون أنها تمثل توجهاً معتدلاً يسهل التفاهم معه، وهم مستعدون للتعاون معهم، وفَتْحِ الباب لأي عالم ولأي شيء يأتي من جهتهم، فعلى الرابطة أن تستفيد من ذلك، وتقوم بحق إخوانهم المهاجرين في دعمهم معنوياً وعلمياً، وإرسال العلماء والكتب النافعة، وإقامة الدورات والدروس في المخيمات.
 
ـ يشرف الأخ محمود طيجان على حلقات القرآن في هذا المخيم، وهو شاب موفق وناجح ونشيط ومؤهل، وتحت إشرافه 120 حلقة من الذكور والإناث، وهذا المخيم ـ كما أخبرني بعض الإخوة ـ من أفضل المخيمات في نشاطه التعليمي والتحفيظي، وقد خرج 3 حفاظ وحافظة، كما خرج عدداً من الطلاب بستة عشر جزءاً ونحو ذلك، وخرج عشرات حفظوا ثلاثة وأربعة وأقل وأكثر من الأجزاء، ذكوراً وإناثاً.
 
كما بدؤوا في الفترة الأخيرة بتدريس عدد من العلوم كالسيرة والفقه وغيرها، مع تدريسهم الناجح جداً للقاعدة النورانية في تعليم القراءة والتجويد والمخارج.
 
يفتقر الإخوة إلى بعض الكتب التي تعين المشرفين والأساتذة، فيرجى التواصل مع الأخ محمود طيجان أو الأخ عبد الله أوسو أو الأخ أسامة صباغ، لإحصاء الكتب التي يحتاجونها، وتأمين النسخ اللازمة.
ـ ننصح إذا حضر العلماء إلى المخيمات: أن يتم الاستفادة منهم بطريقة أجود، لا سيما من يأتي إلى المخيمات لمدة 3 أيام أو أكثر، فبالإضافة إلى الدروس التي يقيمونها في المساجد، ينبغي أن يلتقوا بجميع الأئمة، وأن يُختار لهم عدد من طلاب العلم أو غيرهم ليقيموا فيهم دورات فقهية أو في العقائد أو في الدعوة أو في التربية، ليتولى هؤلاء تدريسها ونشرها في المخيم بعد ذلك.
ـ نقترح أن تطالبوا الإخوة المشرفين على المخيمات بالبحث عن شباب ورجال الدعوة والتبليغ في المخيم، وتجميعهم وتحريكهم في نشاط الدعوة داخل المخيمات، وفي مساجدها وشوارعها ومواضئها ومتجرها، فتاركوا الصلاة كثيرون، وبعض المنكرات من التكشف ظهور بعض العورات، وأصوات الغناء المرتفعة من بعض الخيم، والدخان واتلاف المال العام، كل ذلك وغيره يحتاج إلى نشاط دعوي جاد، نرجو أن يكون لكم اهتمام به ودعم له.
ـ ننصح بالاستفادة من الأخوين محمود طيجان وأسامة صباغ، في المخيمات الأخرى، بترتيب دورات لهما في كل مخيم، تعطى للأساتذة والمشرفين، ليستفاد من تجربتهما الجيدة الطويلة في تعليم القرآن وقراءته وتحفيظه، وهذه الدورات قد تحتاج إلى دعمكم المعنوي والمادي، وليس ذلك بالكثير ولا بالمكْلِف.
 
ـ هناك جمعية في مدينة الرها شاركت معنا في تخريج الطلاب ـ ومن الأساتذة المدرسين فيها الدكتور حذيفة الخطيب ـ وهم مستعدون للتعاون وتقديم الخدمات وتصوير أو تأمين الكتب اللازمة وبعض الدعم المادي والهدايا وغير ذلك، فاستفيدوا من ذلك ما استطعتم.
ـ التقيت مرتين بمدير مخيم تل أبيض، وأوصلنا إليه بعض شكاوى الإخوة المهاجرين والإخوة المشايخ والمشرفين، وكان متجاوباً ومهتماً.
كما اتصل الأخ محمود طيجان بمفتي تل أبيض ـ وهو متعاون معهم ـ ليرتب لنا زيارة إليه، فتكرم المفتي وجاء إلى المخيم والتقينا به عند مدير المخيم، ووعد بمزيد من التعاون.
ـ كما التقينا في مخيم نزب أيضاً بمفتي (نزب) وجلسنا معه عند مدير المخيم، وكان لقاءاً جيداً، أوصلْنا خلاله نحن وبعض الإخوة المرافقين عدداً من شكاوى المهاجرين وهموم المدرسين والرغبة في التعاون في تدرس القرآن.
وقد عُيِّنَ في مخيم نزب شاب تركي لتولي الإشراف على تدريس القرآن، واسمه جلال، وهو شاب متعاون ونشيط وحكيم وحريص على تعليم القرآن والتعاون في ذلك، فمن المهم أن تتعاونوا معه ـ من خلال ممثلكم في المخيم ـ وتستفيدوا من علاقاته الواسعة وخدماته التي يمكن أن يقدمها.
ـ تشكو الأخوات في المخيمات من عدم وجود طبيبات، فنرجو أن تتابعوا هذا الأمر من خلال ممثليكم ومشرفيكم، لعل إدارة المخيمات أو المسؤولين عنهم يتعاونون في هذا الأمر، بتوفير طبيبة على الأقل، أو طبيبة نسائية للأخوات في المخيم.
ـ خلال وجودنا في مخيم تل أبيض جاءت دعوة لإرسال الأبناء إلى مدارس الشيخ محمود أفندي في إستنبول، ليبقى فيها الطالب في سكن داخلي لمدة ست سنوات، ولا يرجع إلى أهله إلا مرتين في السنة ـ ربما، والآباء من المهاجرين تكررت أسئلتهم لنا وللمشايخ والأئمة والمشرفين: هل نرسل أبناءنا إليها أم لا، فالرجاء التأكد من هذه المدارس وإعطاء المدرسين والأئمة والمشرفين فكرة صحيحة عنها، وهل ينصحوا الناس بإرسال أبنائهم أم لا.
ـ هناك شكوى تكررت من عدد من المهاجرين مما يثيره بعض المشايخ السلفيين من الخلافيات وتبديع الناس والحديث في التبرك والتوسل ونحو ذلك، وفي المقابل بعض المشايخ الصوفية يثيرون مسائل من الشطحات والأمور المستنكَرة، فنرجو أن يكون للرابطة جهدها في احتواء هذه الأمور والتعاون مع إدراة المخيم لمنع إدخال المشايخ الذين يثيرون هذه المسائل، واستدعاء من يثير ذلك داخل المخيم ونصحه، لأنه مما يوتر الوضع داخل المخيمات، ويزيد الضيق في نفوس المهاجرين، على ضيقهم.
وفقكم الله لما فيه رضاه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته