إخراج القيمة ومراعاة مصلحة الفقير

المعروف في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه لا تجزئ القيمة مطلقا، لا عن زكاة الذهب ولا عن زكاة الفطر، فكثير من الناس يعترض على إخراج زكاة الفطر قيمة، وربما هو أخرج زكاة ذهبه فلوسا، وهو لا يجوز عند الشافعي.

هل مراعاة مصلحة الفقير معتبرة؟

نعم، فمراعاة حال المستحقين أمر معتبر، وقد أفتى أئمتنا بتعذر العمل بالمذهب في مسائل كوجوب تقسيم فدية الحج على فقراء الحرم، ومنهم من أفتى بجواز أخذ الأشراف من الزكاة لتعطل الخمس، وهي مسائل مشهورة وليست بأهون من مسألة زكاة الفطر.

ففي هذه المسائل السابقة تم مراعاة مصلحة المستحق، فأفتي أئمتنا بجواز تقليد غير الشافعية وتبرأ بذلك الذمة بين المكلف وبين الله عز وجل.

أما مسألة القيمة فأفتي بها من الشافعية شيخ الإسلام البلقيني وهو من أصحاب الترجيح ومتابع في ذلك البخاري وهو محسوب من الشافعية كما في فتاوى ابن زياد، وقال البلقيني إن في إخراج الفلوس عن الفضة مثلا أنفع للمسلمين، وأسهل وليس فيها غش كما في الفضة المغشوش، فعند ذلك يتضرر المستحق. فهنا نظر لمصلحة المستحق، وقدمها على المذهب، فلا يتضرر المستحق وعنده فسحة في تقليد إمام آخر مجتهد.

وقال القليوبي: أما إخراج الفلوس (أي عن الذهب أو الفضة) فإني أعتقد جوازه، ولكنه مخالف لمذهب الشافعي.

وكان القطب السيد عمر العطاس قد أمر بإخراج زكاة الخريف قبل أن يجف، فقيل له إن أهل العلم يقولون لا يصح حتى يجف، فقال لهم اسألوا الفقراء أيهما أحب إليهم الرطب أم الجاف، فقبل منه ذلك.

نأتي لمسألة زكاة الفطر، فنقول ان إخراجها أرز مثلا قد يتضرر به المستحق حيث يجتمع عنده كميات كبيرة من الأرز ومع سوء التخزين قد تتلف، فيفوت الغرض من الزكاة. وبعضهم يبيعها بثمن بخس لأنها تفيض عن حاجته، ويكون في حاجة للمال لأجل إيجار سكن أو مستحقات كهرباء أو ما شابه. وكذلك بعض المستحقين يأخذ المال فينفقه على الدخان وما شابه ويضيع من يعول، فمثله يأخذ القوت أصلح له ولعياله.

فمراعاة حال المستحقين أمر معتبر عند أهل العلم، ومما يجوز مخالفة المذهب لأجلها، وهذا مما تبرأ به ذمة المكلف والله أعلم.