الأحد 28 ربيع الأول 1439 - 17 ديسمبر 2017

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة......

الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 3760

 


 

إلى الآن نحن في رابطة العلماء السوريين خصوصا والحركة الإسلامية في سوريا عموما لم نفهم سر الموقف الديبلوماسي الصامت وغير الطبيعي لقيادة الحركة الإسلامية الأم في مصر، ورئيس مصر اليوم قيادي فيها.... لم نفهم إلى الآن موقفها الصريح والواضح من المذبحة التي تجري في سورية اليوم... ثورة يتيمة في جانب، ونظام طائفي قاتل باغ، يقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ويعتقل الأحرار، وييتم الأطفال ويرمل النساء، ويشرد الأسر، ويهدم البيوت، ويحرق المساكن، وينشر الخوف ،ويزرع الرعب بآلة عسكرية مرعبة، وبحرب وحشية بربرية ،لا تعرف اللين ولا الرحمة، لا تفرق بين مدني ومقاتل، ولا بين شاب وشيخ، أو رجل وامرأة، قصف عشوائي براً وبحراً وجواً.... تدعم هذا النظام المتفوق بالرجال والسلاح والعتاد إيران وروسيا والصين وميليشيات حزب اللات ومقتدى الصدر،. وحكومة المالكي .... إلى جانب مكر وكيد الدول الغربية ومؤسساته الدولية التي تمد النظام بأسباب البقاء وتعطيه الفرصة تلو الفرصة 
كل هذه القوى في مقابل شعب سورية الذي طالب بالحرية والعدالة والكرامة،كما طالبت مصر وتونس وليبيا ،وقد نالت مطالبها بفضل الله ثم  بمساعدة جيوشها، بينما الجيش السوري الطائفي وقف يحمي الطغاة الظلمة الفاسدين ، فانشق عنه الضباط الأشراف الذين رفضوا أن يشاركوا الطاغية بشارا في ذبح شعبه ،.والتزموا بالدفاع عن المدنيين في وجه الآلة العسكرية الجهنمية التي وجهت إلى صدور المتظاهرين من المدنيين. إنها حقائق ينقلها الإعلام ساعة بعد ساعة، وساحة بعد ساحة على مستوى سوريا كلها.
ألم يكن جديرا بإخوتنا في مصر وفي تونس وفي كل مكان أن يقفوا مع إخوتهم في سورية وهم لا يطالبون بأكثر.مما طالبوا هم من الحرية والعدالة .التي حرموها نصف قرن؟! .
ألم يكن جديرا بإخوتنا في مصر وهم القادة والرواد أن يرفعوا أصواتهم عالية أمام الظالم الطاغية في دمشق: أن قف عند حدك، وهو الذي يريد أن يحرق المنطقة بطائفيته القبيحة والوقحة، وقد جيش. كل الطوائف في مواجهة أهل السنة؟!
ألم يكن جديراً بالرئيس المصري د. محمد مرسي حين قابل أحمدي نجاد في مكة المكرمة أن يرد عليه وبقوة حين قال لقادة العرب والمسلمين: النظام السوري خط أحمر سندافع عنه حتى النهاية، وسنقطع اليد التي ستمتد إلى سورية؟! بل ها هو وزير الدفاع الإيراني يصرح اليوم وبكل وقاحة أن اتفاقية الدفاع المشترك بين سوريا وإيران لا تزال سارية يهدد بذلك ويتوعد كل من يريد أن يقدم الدعم للشعب السوري الذي يصطلي بحرب طائفية .وحشية قذرة .
وتستغرب رابطة العلماء السوريين أن يقرر الرئيس المؤمن الدكتور محمد مرسي الذهاب إلى إيران للمشاركة في مؤتمر دول عدم الانحياز. كان مفهوماً لو أن الرئيس محمد مرسي قرر السفر إلى طهران لمطالبة إيران بالوقف عن دعم النظام المجرم في سورية لوقف نزيف الدم فيها، أو ليبين لإيران خطورة موقفها الداعم للحرب الطائفية القذرة التي يعلنها النظام السوري والتي من شأنها أن تشعل المنطقة وتقع المقتلة بين أهل السنة والشيعة والتي لن يكون المستفيد منها إلا إسرائيل ودول الغرب المتربصة بالصحوة الإسلامية والتي تعمل ليل نهار لإشعال هذه الحرب المسعورة التي لو قامت – لا سمح الله – فإنها لن تبقي ولن تذر، وستحرق الأخضر واليابس.
إن مصر لها كلمتها المسموعة، ولها مواقفها السياسية المهابة، باعتبارها أكبر الدول العربية، وأهم الدول الإسلامية وخاصة أن حركتها الإسلامية هي الحاكمة اليوم في مصر، وهي بمثابة الحركة الأم، والحركة الرائدة، والحركة القائدة، فهلا وقفت الموقف اللائق بها في دعم حقوق الشعوب في العدالة والحرية والكرامة، والانتصار لها في مواجهة الظلم والطغيان والفساد.
أليس هذا أمر الله وهو القائل [وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ] {الأنفال:72}  ؟!
أليس هذا هو أمر الله للدعاة والمؤمنين [وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا] {النساء:75}
أليس هذا هو توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).
ماذا تنتظرون يا إخواننا! مئات الألوف من الشهداء والأيتام والأرامل والثكالى والمعتقلين وثلاثة ملايين مشرد، وعشرات الألوف من البيوت المحروقة والمدمرة في سورية ؟
الله الله في إخوانكم في سورية وقد زرناكم مرات ومرات نرجوكم..ثم نرجوكم..ولم نسمع صدى لصرخات شعبنا، وأنات حرائرنا ،وآلام أطفالنا؟! ماذا تنتظرون يا أحبابنا ؟! النصرة .. النصرة .. غفر الله لكم.
التاريخ                                                       الأمين العام لرابطة العلماء السوريين
5/10/1433الموافق23/8/2012                           محمد فاروق البطل

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات