الجمعة 29 صفر 1439 - 17 نوفمبر 2017

الشيخ محمد كامل بن محمد صالح الصوفي الصيّادي

الاثنين 17 صفر 1439 - 6 نوفمبر 2017 71 كاتب الترجمة : الأستاذ محمد علي شاهين
الشيخ محمد كامل بن محمد صالح الصوفي الصيّادي

 

(1285/1867 ـ 1363/1944)

من أعلام اللاذقية وأعيانها

وجه منير من اللاذقية

 

قاضي اللاذقيّة وخطيبها وإمامها ومؤقّت صلاتها، من روّاد الصحافة في مدينة اللاذقيّة، ورئيس تحرير صحيفة (صدى اللاذقيّة).

ولد في مدينة اللاذقية، نشأ في أسرة علميّة تتصل بنسب شريف بآل بيت النبوّة. 

تلقى مبادئ العلوم الدينية واللغويّة على أبيه الشيخ محمد صالح الصوفي، وكان قاضياً وعالماً وأديباً شاعراً ومؤقّتاً، واستفاد من مكتبته العامرة بكتب التراث العربي المطبوع والمخطوط، بالقراءة الجادّة.

ودرس على أعمامه السادة: الشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الوهاب والشيخ إبراهيم الصوفي الفقه وعلوم القرآن، وقرأ على بعض علماء عصره أمثال: الشيخ محمد سعيد الأهدلي اليماني، والشيخ مكرم الكيلاني الحموي وغيرهما من العلماء .

ورافق أسرته خلال تنقل والده في سلك القضاء للدولة العثمانيّة بين إدلب وراشيّا والطفيلة وأورفة، فاتسعت مداركه ومعارفه. 

درس الحقوق في الآستانة ، في فترة أدركت فيها الدولة أن العلماء هم بمنزلة القوة المبثوثة في جسدها، فعظِّمت جانبهم وشجعتهم، وإذا سمعت بأحدٍ منهم في بلد آخر استقدمته وأكرمته بالمال، حتى أصبحت عاصمة الدولة العثمانية مجمع أهل العلم والفضل. 

واتسعت الحاجة إلى القضاة والمفتين بعد إعلان الدستور في عام 1908، وصدور إصلاحات السلطان عبد الحميد، فتولّى عن جدارة منصب القضاء في عدد من المناطق الخاضعة لسلطان الدولة العليّة، ومنها: قاضي اللحية من أعمال الحديدية باليمن وقاضي طاشوز في سيلانيك اليونان، ورئيس مالية مرسين بتركيّا وقاضي راشيا بلبنان، فأقام العدل بين الخصوم، وفضّ المنازعات، وأعاد الحقوق إلى أهلها.

فانظر رعاك الله كيف فتحت الآفاق للقضاة والعلماء وأصحاب الكفاءات العلميّة، فتولّوا المناصب الدينيّة والإداريّة بجدارة، في دولة بني عثمان المفترى عليها، وكيف أوصدت الأبواب أمامهم في ظلّ الدولة القطريّة، وسوّقت شعارات الوهم، وتحوّلت الشعوب إلى قطعان من الغرباء واللاجئين في ديار العرب.

أسره الإنكليز باليمن خلال الحرب العالمية الأولى، وساقوه مكبّلاً بالأصفاد إلى مصر، لأنّه كان يحرّض أهل اليمن على التمسّك بأهداب الدين، والمحافظة على القيم والأخلاق، وما لبسوا أن أطلقوا سراحه وقد يئسوا من ترويضه، فعاد إلى سوريا موطن آبائه بعد أن أمضى فترة بمصر كأسير وذلك عن طريق جزيرة كريت . 

عمل في آخر أيامه رئيساً لتحرير جريدة (صدى اللاذقية) لصاحبها عبد الحميد حداد زوج أخته، وكتب فيها مقالات سياسيّة واجتماعيّة. 

واشتغل في عدة وظائف دينية، ومنها الإمامة والخطابة وتوقيت مواعيد الصلوات الخمس في مدينته، وإثبات مطالع الأشهر القمريّة .

وصف في مقالاته الأوضاع السياسيّة والأحوال الاجتماعيّة التي عاشتها المنطقة العربيّة عامّة والسوريّة خاصّة، ونشر الوعي الديني والأخلاقي والوطني، وكان من الوفاء لسيرته أن تجمع صفحاته المخطوطة، ومقالاته المنشورة في الصحف المحليّة التي حرّرها، وأن يعدّ في مقدمة أبطال الاستقلال.

دسّت يد الجريمة والغدر السم له في اللاذقيّة فسقط شهيداً يوم الجمعة في 13 صفر سنة 1363 الموافق في 28/1/1944 لأنّه كان مجاهداً ومحارباً للقوى الخائنة العميلة للمستعمرين الفرنسيين، ولف نعشه بالعلم السوري، وشيّع إلى مثواه الأخير في موكب مهيب، ودفن في مقبرة القلعة ملاصقاً لجدار جامع المغربي .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا