الاثنين 30 ربيع الأول 1439 - 18 ديسمبر 2017

الدكتور الأصولي الفقيه الشيخ محمد فوزي فيض الله

الأحد 10 محرم 1439 - 1 أكتوبر 2017 274 كاتب الترجمة : د. خلدون مخلوطة
الدكتور الأصولي الفقيه الشيخ محمد فوزي فيض الله

تعلقت بهذا العالم المربي تعلقاً كبيراً لكثرة ما كنت أسمع من طلبة العلم الذين درسوا على يديه من ثناء عطر وكريم معشر ، وصرت أبحث عن مؤلفاته فقرأت بعضها منها كتابه "صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة"، وكتابه " المذاهب الفقهية " ، وكتابه " نظرية الضمان في الفقه الإسلامي العام " وغيرها من المقالات الرائعة التي كتبها : فازددت له حباً مع أنني لم ألتق به، ولكن رحم العلم كانت وشيجة قربى ربطتني به ، وروحه المشرقة جذبتني إليه فتآلفت مع روحي فسعدت بروحه وأنواره .

وكانت ليلة سعيدة عندما حصلت على كتاب بعنوان : "محمد فوزي فيض الله: العلامة الفقيه المربي " لمؤلفه الدكتور محمد ياسر القضماني من سلسلة جميلة تصدرها دار القلم بعنوان : " علماء ومفكرون معاصرون: لمحات من حياتهم، وتعريف بمؤلفاتهم" فلم أستطع أن أنام تلك الليلة حتى فرغت من قراءة الكتاب ، وكانت ليلة من أجمل ليالي العمر التي عشتها حينما قرأت ترجمة علمية حافلة عن حياة هذا العالم ، وجهوده العلمية ، وما أكرمه الله تعالى من سجايا وشمائل ، وما حباه من أخلاق ربانية : حتى يخيل لك أنك تقرأ حياة عالم من علماء السلف الصالحين .

وكم ذرفتُ في تلك الليلة من الدموع : عندما نلقنا الدكتور محمد فوزي رحمه الله في عالم روحاني مشحون بالحب والشوق في صورة حية لشيخه العارف الرباني المحب الصادق الشيخ عيسى البيانوني رحمه الله ، بل لشدة تأثري بما كتبه كنت أصطحب معي هذه المقالات الجميلة أقرؤها للأحباب فيهيمون لدى سماعها ويتأثرون تأثراً بالغاً .

تقرأ لهذا العالم الجليل وإذا بك أمام قامة علمية سامقة : عالم في أصول الفقه متمكن ، وفقيه محقق ، ولغوي بليغ ، وأديب عملاق ، فريد في كتاباته بأسلوب أخاذ ممتع ، وروح لطيفة متألقة ، وعزيمة وثابة تتعشق الحق وتثبت عليه ، يتخايل الجمال بأبهى صوره وأنت تقرأ له ، فينطبع في نفسك روعة الترتيب في عرضه للحقائق العلمية ، وقوة الحجة في نقده ، فتخرج في نشوة علمية وراحة قلبية طافية بالجلال والجمال ، والسمو الكمال .

وإذا ما وقفت على شرحه الماتع لحديث النبوي وإذا بك في عالم من عوالم الأدب الرفيع : تدهشك تعابيره الآسرة ، ويحيرك أسلوبه البديع ، وتحريراته الدقيقة ، وتحليقاته الرشيقة ، وكأن ينابيع جوامع الكلم النبوي أنبعت في قلبه المعاني الربانية ، وفجرت من الإرشادات التربوية الفائقة : ففاضت على قلمه بكلمات نورانية سالت كالزلال لتروي طلبة العلم من هذا المنهل العذب .

شهادات صدرت من تلامذته الذين أصبح الكثير منهم من علماء الأمة ودعاتها ، وأساتذتها ومربيها ، وصفوه بصفات بناء على مشاهدات : فوجدوا فيه العالم المربي ، والمتواضع النبيل ، المتفاني في تعليمهم ، والقريب لقلوبهم ، مع المظهر الجميل المتألق ، والوفاء المنقطع النظير لوالديه وشيوخه ، وإخوانه وتلامذته ، أرأيت أروعَ من أن يجعلَ من أسمائهم أرجوزة يتلوها في السحر يذكرهم فيها بالدعاء والرحمات ، حتى أن بعضهم اعترف أن ما يجده من توفيق ومكرمات إنما هي بسبب بركات هذه الدعوات .

لم يأل جهداً في خدمة العلم سواء في دروسه أو مؤلفاته وفي حله وترحاله ، مع الحرص على النظام والوقت ، والتعبد بروح المحب الودود ، والتذلل بإخبات وخشوع فأكسبه كل هذا تألقاً روحياً ونضارة في محياه الجميل .

رحمك الله أيها العالم الجليل الدكتور محمد فوزي فيض الله برحماته الواسعة ، وأفاض عليك من تجلياته وأُنسه ، وأكرمك برفقة الأنبياء والصديقين والعلماء الصالحين والعارفين الربانيين ، وجزاك الله عن العلم والإسلام والمسلمين خير الجزاء ، وأخلف الله أمة الإسلام خيراً .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا