الاثنين 4 صفر 1439 - 23 أكتوبر 2017

العلَّامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -7-

الاثنين 13 رجب 1438 - 10 أبريل 2017 237 كاتب الترجمة : الشيخ سلمان عبد الفتاح أبو غدة

 

 

 

[تتمة ما قيل في مراثي الشيخ رحمه الله تعالى]

ومن أولئك محبه الفاضل الأستاذ ياسين مرزا أكرمه الله، وهي بعنوان: « في ذمة الله أبا زاهد ».

يا قلبُ حانَ من الحبيبِ فراقُ *** كَمْ طَابَ من ذاكَ الحبيبِ عناقُ

قمْ للحبيبِ مودّعاً ومشيّعاً *** ودعِ الدموعَ مع الوداعِ تراقُ

والله لا ينسى المودّة صادقٌ *** لا يعتري قلبَ الصدوقِ نفاقُ

في ذمّة الله العظيمِ ممجَدٌ *** قدْ شعّ منه النورُ والإشراقُ

قدْ كان للإسلام بدراً في الدّجى *** لم يعتريه الخسفُ والإمحاقُ 

لم يَحْنِ هَاماً لم يقدِّمْ ذِلَّةً *** طَوْدٌ عظيمٌ إنّه العملاقُ

صاغَ العلومَ بحكمةٍ ومهارةٍ *** فكساهُ إجلالاً بها الخلاّقُ

في مشرقِ الأرضِ الرحيب وغربها *** راحتْ ترددُ علمَه الآفاقُ

كالسلسبيلِ مباركٌ يَهنى به *** صادٍ يروّي قلبَهُ الرقراقُ

كالغيث يهطل في البلاد عميمُهُ *** كانتْ تنادي باسمِه العشاقُ

(حلبٌ) تنهّل من مَعينِ صفائِه *** بل و (الرياض) أصابَها التِّرْيَاقُ

بحرٌ يروّي كلّ صُقْع في الدُّنى *** بحرٌ يفيضُ وماؤه الدفَّاقُ

ما كنتُ أحسبني أعيشُ لكي أرى *** بحرَ العلوم تحوطُه الأعناقُ

أحببتَ (طيبةَ) في الحياةِ وإنَّها *** نِعْمَ المقرُّ هَنئتَ يا مشتاقُ

جارٌ لخير الخلق  أحمدَ  إنَّها *** نِعَمٌ يقسّمها لنا الرّزاقُ

كم قد وقفتَ على (البقيع) مسلِّماً *** والدّمعُ قد جادت به الأحداقُ

والقلبُ يخفِقُ بالحنين لصحبةٍ *** يا ليتهم  يوم الزِّحَام  رفاقُ

قدْ كان ما تدعوه فاهنأ إنّهم *** فيهم ملاذٌ فيهمُ الإشفاقُ

فاهنأ بروضِك في (البقيع) فإنّه *** روضٌ يفوحُ وعطرُه العبّاقُ

إنّا على العهد القديم ويا له *** للحقِّ للدين القويمِ وثاقُ

لا لن نبدّل منهجاً سرنا به *** إنْ عمَّ إظلامٌ بهِ الإطباقُ

 

ومن أولئك محبه الفاضل الشاعر الشفاف المُجيد سليم عبد القادر زنجير رعاه لله، وهي بعنوان: « نجمٌ أَفَل ».

غادرَ الأرضَ، من أحبَّ السماءَ *** ورأى رحلةَ الحياةِ ابتلاءَ

ورأى العمرَ لمحةً، ليس إلَّا *** فليكنْ كوكباً بها وضّاءَ

هكذا مرَّ كالشِّهابِ بهيّاً *** يسكُبُ النورَ هادئاً والصّفاءَ

خافقاً مشرقاً إذا ذُكِرَ اللَّهُ *** ووجهاً يبكي تُقىً ورجاءَ

ثاقبَ الفكرِ، حاذقَ الفهمِ، بحراً *** من علومٍ، ولتسألوا العلماءَ

رَبَّ ذوقٍ، لله ما أعذبَ، ما *** أرقى، يشِفُّ عِطْراً نقاءَ 

إنه شيخُنا الكبيرُ، ألا فليبكِ ***  من شاءَ، أو يُخَلِّ البُكاءَ

من بكى، إنما بكى العلمَ والإخـ *** ـباتَ، والطُّهرَ، والنُّهى، والحياءَ

من بكى، إنما على النفس يبكي *** وعلى أمّةٍ تعاني الخَوَاءَ

وبكى راضياً بصيراً بأمرِ *** اللَّهِ حُكماً وحِكمَةً وقَضاءَ

من أبى ليس قسوةً، بل لأنّ *** اللَّهَ أولى بالأصفياءِ لقاءَ

إنه شيخُنا الجليلُ، سواءٌ *** عنده قولُ قائلٍ ما شاءَ

نال من مُهجةِ الزمانِ مكاناً *** فانْسَ نجمَ الزمانِ والجوزاءَ

أتعبَ الحاسدين، وَهْو رحيمٌ *** حين نال العُلا، وحاز الثَّناءَ

عاش لله، إنّ ذلك يكفي *** ثم أعطى ما ينفعُ الأحياءَ

في ظلالِ الرسولِ أدرك *** ما أدرك، علماً، ورِفعةً، وإباءَ

زارعاً في الحياةِ نَبْتاً زكيّاً *** ربما كان للحياة دواءَ

ومضى راحلاً إلى اللَّهِ حُبّاً *** مثلما يشتهي المحبُّ النداءَ

فلتطِبْ نفسُه بجنةِ خُلدٍ *** ضمّتِ المتقين والأنبياءَ

لا غُلُوّاً، بل حُسْنَ ظنٍّ بعبدٍ *** مؤمنٍ، ربُّه يُحِبُّ العطاءَ

 

ومن أولئك تلميذه الفاضل الصالح الكريم الشيخ محمد مجاهد شعبان رحمه الله ، وهي بعنوان: «وداعاً شيخي الحبيب».

أهلي ومالي والفؤادُ فِدَاكَ *** أنا طولَ عُمْري ما مللتُ هَوَاكَ

يا بحرَ علمٍ زاخرٍ يا طودَ فكــ *** ــرٍ راسِخٍ أنَّى يُطالُ عُلاكَ

مَنْ بعدَ ثغْرِك للعلوم يَبُثُّها *** بلْ مَنْ لإسنادِ الحديثِ سواكَ

تبكيكَ عينُ محبٍّ فيكَ ساهرةٌ *** ضَلَّ الطريقَ وهَدْيَهُ لولاكَ

لو كان أمرُ الموتِ يُدْفَعُ بالفِدى *** دَفَع الكَثيرَ وللعدا أَبقاكَ

أو كانَ يُرجِعُه البُكا لبكيتُه *** بغزيرِ دمع يُغْرِقُ الأفلاكَ

الشوقُ يحملني إليْك بطيْبَةٍ *** فأشَمُّ في تُرْبِ البقيعِ شَذاكَ

اللَّهُ ضَمَّك في جوارِ محمدٍ *** فاهنأ هنيئاً فالجِوارَ حَباكَ

اللَّهُ يوليكَ الشفاعةَ مِنَّةً *** ويجيبُ فيكَ دُعاءَ من حَيَّاكَ

 

وفي ختام هذه الترجمة العاطرة الناهضة أسوق أبياتاً شفافة رقيقة للأديب الكبير الشاعر الأستاذ محمد سعيد دفتردار رحمه الله تعالى (1322  1392) بتصرف يسير، يرثي بها ابن خالته الشيخ العلامة الفقيه الأديب عمر بن إبراهيم البَرِّي رحمه الله تعالى (1309  1378)، وهي تمثّل أمنية من أمنيات العبد الفقير إليه تعالى:

بيني وبينك يا أبي *** هالوا الترابَ الغَرْقديّا

سأجوزُه يوماً إليكَ *** موسَّداً نعشاً سويّا

فإذا أتيتُكَ هل أرا *** كَ كما عهدتُكَ بي حفيّا؟

أبكيكَ لو تُطفي دمو *** عي ذلكَ اللهبَ الوَرِيّا

أسقي به هذا الثرى *** حتى يعودَ به نَدِيّا

ما ضرَّني لو قد فَدَ *** يْتُك يا أبـيْ وبقيتَ حيّا

تروي حديث المصطفى *** وتذيعُه عطراً سنيّا

والفقه أين الفقهُ بعــ *** ــدك ناضراً غضّاً طريّا

فانعم بأطْيبِ مرقدٍ *** واطْعَمْ به واشرب هنيّا 

الحلقة السابقة هــــنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات