الجمعة 29 محرم 1439 - 20 أكتوبر 2017

الحلقلة السابعة من الحوار مع الشيخ أديب الصالح -

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 1244
الحلقلة السابعة من الحوار مع الشيخ أديب الصالح -

الحلقة السابعة

استعرضنا في الحلقات الست السابقات مسيرة فضيلة الدكتور الشيخ محمد أديب الصالح في نشأته العلمية الأولى ومراحل دراسته ، وشيوخه الذين درس عليهم في الكلية الشرعيَّة وفي الجمعية الغراء ، وتوقفنا عند الحلقة السادسة في مرحلة انتسابه إلى كلية أصول الدين في الأزهر ، وكلية الحقوق في دمشق، ونتابع في هذه الحلقة السابعة الحوار مع فضيلة الشيخ في ذكريات دراسته في مصر ، وجوانب من الحياة العلمية والاجتماعية والسياسية في تلك الفترة ، وننوه أن هذا الحوار في هذه الحلقة الجديدة هو في الأصل ذكريات أملاها الشيخ وقامت بتسجيلها ابنته السيدة الفاضلة: فاطمة حفظها الله تعالى ، كما قامت بطباعتها وتصحيحها ، وتفضلت بتقديمها لقراء هذا الموقع الذين يتابعون مسيرة الشيخ العلمية وذكرياته التاريخية .فإلى هذه الحلقة الجديدة من الحوار مع فضيلة الدكتور: محمد أديب الصالح.

الحياة العلمية والاجتماعية والسياسية في مصر.

نرجو أن تحدثنا عن الحياة العلمية في الأزهر، وهل تختلف عن الحياة العلمية الأولى التي عشتموها في دمشق؟

الحقبة في الأزهر كانت حافلة بخير كثير، أولا في الدراسة في كلية أصول الدين، اطلعنا على طريقة الأساتذة كيف يدرِّسون، وكيف أن هنالك قدراً كبيراً من حرية الرأي. وكثيراً ما كنا نخجل من سؤال الأستاذ عن بعض الأمور لئلا نتعبه، لأن تربيتنا في دمشق جيدة بالنسبة للأدب مع الأستاذ، لكنها تزيد قليلاً أحياناً حتى تمنع من حرية الرأي.

كانت الصلة بيننا وبين أساتذتنا في دمشق تكاد تكون صلة خاصة، فالأستاذ يعلم أنا لا نسأل مضيعة للوقت، لكن الطابع العام في تعاملنا في سؤال أساتذتنا: أن السؤال أو الاستفهام يحتاج إلى شيء من التنبُّه وأخذ الحيطة، أما هناك فكان إخواننا المصريون الباب أمامهم مفتوح يسألون بالنكتة والجد والهزل، والأساتذة في أواخر الأربعينيات علماء.

صرنا ندرك هذا بعد تولِّي التدريس في الجامعة، صرنا نذكر أكثر ما كان عليه أساتذتنا في الأزهر.

مثلاً أحد أساتذة العقيدة في الأزهر، اسمه محمد النجار على ما أذكر، كان يقول: ( يا أولاد أنا زي القطر اللي تروح عليه المحطة بروح عليه القطر) بمعنى أن من لا يتنبه تماما، ويتمتع باليقظة الكاملة أثناء المحاضرة، وليس لديه التفاتات ذهنية، فهذا تفوته المعاني التي يطرحها وتشقيق العبارات، خصوصاً أنهم في الأزهر يعنون كثيرا بتشقيق العبارة: إذا كان الأمر عنه كذا يكون كذا، أما إذا افترضنا كذا يكون كذا، هذه الحقيقة على صعوبتها لكنها تفتق الذهن.

هل يمكن المقارنة بين دراستكم في كلية الحقوق ودراستكم في الأزهر؟

تصعب المقارنة بين كلية الحقوق والأزهر، لأن دوامنا في الحقوق كان قليلا، لكن الطابع العام معروف، الطريقة فيها قدر كبير من الاختلاف بالنسبة للعطاء، الحقوق طابعها العام شرح للفكرة، وهنالك كتاب، ليس هنالك ما يستدعي العناية بتفتيق العبارة، ليس هنالك قال المؤلف كذا، وقال الشارح كذا، لا يوجد شروح وحواش.

المؤلفات والعلوم في الأزهر تتألف من: متن وشرح وحاشية، والكيان العام للأزهر أن هذا له أهمية عندهم، حتى إننا أحيانا كنا نلاحظ أن الأستاذ عنده شيء من التعقيد، أو ما يشبه التعقيد، حتى يتدرَّب الطالب على هذا الأسلوب من حيث الفهم وتشقيق العبارة، يعني يتدرب على فهم ما بين السطور، لذلك أذكر بالنسبة لمادة العقيدة عند الأستاذ المذكور، كنت أحضر للاستماع إلى المحاضرة من الأستاذ كما أحضر للاختبار، أعرف درسنا أين فأقرأ المتن والشرح وعليه حواش، وهناك معلِّق يعلق على الحواشي، كتاب مشهور في العقيدة، فكنت أحاول بقدر طاقتي أن أستوعبها جميعا، فكنت أجد سهولة ولذة في الاستماع له، وكان فعلا يمشي كما يقول كالقطر.

مرة جاءت سيرة السياسة وسعد زغلول، فكان هنالك طالب من جماعة زغلول ويعلن عن حبه وإعجابه والشيخ من حزب آخر، فمرة جاء الكلام هكذا، قال له: اسمع لمَّا قلك، مرة من المرات واحد من أهل خفة الروح، فيحدثه عن سعد أنه خطب، وقال كذا، يعني الحديث من إنسان وبجانبه واحد صاحب نكتة، فعلق تعليقا لا يقال الآن، يعني هذا الذي تعظمه كل هذا التعظيم، خذ هذا ثناء عليه أثنى ثناء مقلوباً عليه، وماشية الأمور يعني. ولا تتأثر المحاضرة والعلم مستمر.

هل كان للشيخ أبو زهرة رأي في سعد زغلول؟

يبدو أن مواهب زغلول كانت ثقيلة، وأنا كنت أستغرب أن شيخنا أبو زهرة، تستطيع أن تقول: خطيب ومحاضر ومتحدث، وقت العلم علم، ووقت الخطابة خطابة، ووقت المحاضرة العامة محاضرة عامة، وأول مادة درسها الخطابة في الإسلام، فكان عنده تذوق من هذه الناحية، فكان معجباً بزغلول إعجاباً غريباً، حتى إنه كان يقرأ علينا نصوصا من خطبه أحيانا، هنالك ناس يستغربون هذا من الشيخ، باعتبار الكبار الذين يخوضون في الأعمال العامة دائماً عليهم كلام، أبو زهرة كان يحفظ نصوصا من خطب سعد.

كان سعد خطيباً ومن الناس الكبار بالنسبة للخطابة، لكنه لا يرقى إلى مصطفى كامل رحمه الله تعالى، الذي كان كلامه مشوباً بعقيدة، أما سعد فرجل سياسي يقارع الإنجليز، ويقارع خصومه السياسيين في البلد، وما إلى ذلك من هذه الأمور.

ماذا عن مؤلفات أبو زهرة؟

عندما درسنا أبو زهرة بعد سنين طوال من مرحلة الأزهر، كان واضحا عليه ما أقول: خطيب ومحاضر ومؤلف وباحث، وكل واحدة يعطيها قدرها، لكن هذا الطابع الخطابي عنده في أواخر أيامه كأنه جعل عنده شيئاً من السآمة والملل من المتابعة الجزئية للقضايا، فكتابه في "أصول الفقه"، فيه علم كثير، لكن ليس فيه رائحة المدرسية للقارئ، ما خَطَر على باله يقوله، كتابه في أصول الفقه لا يصلح لا للمبتدئين، ولا لمن وراءهم، لكن يصلح مرجعا، يعني مدرس يدرس المبتدئين يمكن أن يرجع له، قضايا فيها تحقيق يجدها أيضا عنده، أما عندما نقرأ كتاب الشيخ خلاف نجده كتابا مدرسيا منظما، وإن كان يحتاج إلى خدمة، وكثير من إخواننا يحمِّلونني أمانة أن أخرج الكتاب مخدوماً، لأنه يحتاج إلى شيء من الخدمة.

نعود لمتابعة الحديث عن أيام الأزهر في مصر؟

كانت أيام الأزهر حافلة بالحركة، تمور الحياة بالأحداث والحرية، والحرية معلِّم غير منظور، كلَّ يوم تأتينا جريدة الأهرام إلى البيت، فأول زاوية نقرؤها فيها زاوية المحاضرات، القاهرة دائماً مملوءة بالمحاضرات، بالمراكز، بالعلم، وغالباً نحضر هذه المحاضرات، ويخرج المرء بثقافة جيدة في مختلف المسائل، مثلاً ما أزال أذكر المحاضرة التي حضرناها عن قضية انفصال الباكستان، ودعاوى محمد علي جناح كيف تحدث مذابح المسلمين، ما أزال أذكر حتى الآن رنين الكلام وأثره في السامع، تعرَّفنا هناك على شخصيات كثيرة، وهذا كله يعلِّم، صحيح أنك منتمٍ إلى جامعة اسمها الأزهر، لكنَّ المعلمين كُثُر في الحياة، إذا كان الإنسان يفتح أذنيه، طبعاً على حسب السن والمرحلة، لكن لا شك أنا وجدنا شيئاً جديداً بالقاهرة.

كيف كانت مشاركاتكم الاجتماعية أثناء دراستكم في الأزهر؟

بالنسبة للحياة الاجتماعية كانت العلاقة مع من نتقارب معهم فكريا، حتى الآن ما أزال أذكر أن البنا رحمه الله تعالى قتل ونحن في إجازة نصفية، فعندما رجعنا أول إنسان لقيته، كان صديقا لنا اسمه عبد الرحمن الزعبي رحمه الله تعالى، هذا عمل فيما بعد في إدارة الأزهر لما أوفدنا للمرة الثانية، فكان أول كلمة قالها لي: يا أخي فلان، يبدو أن الأمة ليست أهلاً لاستمرار حسن البنا فيها..

بعض الإخوة المصريين نلتقي بهم على صعيد حبهم للفلسفة، وعندما نحضر بعض المحاضرات، ويعرف بعض الحضور أن هنالك طلابا سوريين، يعني رائحة سورية عطرة عند الناس يومذاك، فكان هذا شيئا طيباً، كما كنا نتردد على السفارة أحيانا لحضور احتفالات عامة فيها، أذكر مرة أنه كان د. شكري فيصل رحمه الله تعالى يحضِّر للدكتوراه في الأدب، ودعتنا السفارة فذهبنا، باعتبارنا موفدين (ليس هنالك أمر سياسي يتحدث عنه، الأمور طبيعية، لا يخاف المرء إذا تحدث بشيء أن يؤخذ عليه، ولا يخاف إذا نام أن يأتي من يوقظه في الليل ويأخذه) ونحن مشغولون بالعلم، جو القاهرة شغلنا تماما إلى جانب الدراسة في الأزهر، ثم عندي دراستان، عندي بعض الكتب، نكلف بعض الإخوة بجلب ما هو متوافر منها، عندما يملّ الإنسان من حالة ينتقل إلى حالة أخرى، كانت هنالك مراسلات، الإخوة لا يقصرون بتزويدنا فيما ينبغي، إذا صدرت قرارات جديدة تتعلق بالدراسة، كنا نبلَّغ، الناس لا يخاف بعضهم بعضا، يصادق ويؤاخي من يريد دون تحسُّب، عندما يكون الواحد محاسَباً على كل كلمة يكون خائفا من أقرب الناس له والأصل عنده سوء الظن، هذه القضية بالنسبة للجو العام مع الدراسة كانت مفيدة جدا.

في مرحلة دراستكم في الأزهر، كان هناك من يمثلون مدرسة محمد عبده، ومن يعادون هذه المدرسة، فمن من أساتذتكم من أتباع إحدى المدرستين؟

كان هنالك بدء مرحلة جديدة في الأزهر، كان الشيخ محمد البهي ـ كما هو معروف ـ قد أوفد إلى ألمانيا، وحصل على دكتوراه هناك في الفكر الإسلامي، وعاد ليبدأ تحريك الأزهر لمرحلة جديدة بأن يوفد شباباً من الأزهر إلى أوروبة، وممن عمل على إيفادهم أيضاً الدكتور: سليمان دنيا الذي كان يدرسنا كتاب "المواقف" وكنا ندرس أيضاً من "تهافت الفلاسفة"، فعقليته غير عقلية الدكتور البهي.

كلام البهي في كتابه : الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي( لست متأكداً من العنوان) العنوان يوحي بغير ما أراد، فكان يردُّ على من يقولون، لكن جاء العنوان كأنه اعتراف، فكانت محاضراته فيها ردّ، لكن كنا نختلف معه في بعض القضايا مما تربينا عليه في شؤون العقيدة بسورية، فهو عالم مختص في ألمانيا وشاب ومتحرك، وكان يريد أن يحدث شيئا من التغيير، وهذا أثر من آثار الشيخ محمد عبده رحمه الله تعالى.

هؤلاء هم الجيل الثاني الذين تأثروا بمن تأثر بمحمد عبده، مع ذلك كان هنالك معارضة شديدة جدا، هما مدرستان في الأزهر: مدرسة الشيخ محمد عبده، ومدرسة تقابلها تعارضها معارضة شديدة.

على سبيل المثال: كان هنالك شائعة بأن أستاذنا سليمان دنيا مع زميل له كان يدرسنا شؤون العقيدة والفكر، اسمه حمود غرابة (كان الطلبة يتهامسون يقولون حمود غرابة عبقري هذه الكلية) شاب ناشئ متفتح، تُوفِّي قبل أن ينتج، فقال لنا: يريدون أن يرسلوهم إلى أوروبة كي يتعلموا العلم على صفحات أقداح الخمر. صورة شنيعة جداً، طبعا تغير الأمر لو أتيح له هو فيما بعد لسافر، القضية تبدأ شيئا، ثم تنتهي شيئا آخر.

هذا الشيخ الجليل الدكتور:سليمان دنيا رأيته في إحدى المكتبات لما أوفدنا إلى القاهرة في المرة الثانية، سنُّه متأخرة وقد علاه الشيب، فلما سلَّمت عليه وذكَّرته بتدريسه لنا وفضله علينا تأثر، الآن أحسُّ بها أكثر، قال: أنا أعتزُّ بأني درستكم أنت وبعض إخوانك، وكنت أُسرّ بهذا التفتُّح الذهني عندكم، قالها هكذا بشيخوخته، رحمه الله تعالى.

وكيف تكون دراسة العلوم الشرعيَّة في الغرب؟

دائما طبعا في كل بلاد العالم ماعدا روسية هناك قسم للإسلاميات في كلية من الكليات إما مع الآداب أو الفلسفة، والآداب طبعا تشمل الفلسفة، فكان قسم الإسلاميات موجودا بجامعات بريطانيا وألمانيا وفرنسا.

ذكرتم ما لأجواء الحرية من أثر في حياتكم العلمية والاجتماعية فهل تذكرون لنا موقفاً من هذه المواقف التي تعبر عن جو الحرية الذي كنتم تتنفسون من خلاله؟

مرة من المرات التقينا بأخ ذهب على نفقته إلى الأزهر، كنا زاملناه من قبل في الجمعية الغراء، يسمى درويش مشلح، كان رجلا فاضلا من برزة، عُيِّن فيما بعد مفتياً في بلدة وراء دير الزور، سمعنا أن هناك اجتماعا كبيراً بالجامع الأزهر، تطرح فيه قضايا ومصالح عامة وأمور مهمة، فذهبنا لنرى كيف يسير الأمر، كنت جالساً جانب الشيخ درويش، وكنا نعرف عنه أنه عندما يخطب أو يتكلم ليس عنده انضباط على النحو الذي ينبغي، كنا ونحن صغار في الجمعية الغراء يدعوننا إلى برزة بمناسبة احتفال بالمولد أو شيء من هذا القبيل، فهو ما شاء الله يخطب هنا حيث الناس موجودون، ثم يصعد إلى السقيفة يخطب، وهو رجل كريم، جلسنا ننتظر من يخطب من يتكلم؟ طبيعة الاجتماع نفسها لم تكن معروفة، ثم صار تهامس أن الأمر سياسي في نقد الملك وكذا.. فهو باعتباره سورياً وقف فجأة وصاح: يسقط الملك! قلت له: يا شيخ نحن ضيوف هنا. قال: الحق أحق أن يتبع، والله ما أحد اقترب منه، لعله لو كنا في بلد آخر لوجدت عشرين واحداً هربوا لما سمعوا الكلمة.

كيف كانت أجواء القاهرة الدينية والاجتماعية عند دراستكم فيها؟

في الأيام الأولى في الأزهر، كان الإنسان لو ذرع القاهرة شرقاً وغرباً لا يقع بصره على امرأة محجبة أبدا، وأن يرى المرء شيخا أزهريا يصطحب معه بنته أو زوجته حاسرة الرأس مكشوفة الذراعين إلى المرفقين هذا أمر طبيعي، حتى أنا كنت أقول للإخوة: سبحان الله هل ألغى الأزهر النصوص التي توجب الحجاب من القرآن والسنة؟( هذا في الأربعينيات) في المرة الثانية بعد تأثر المجتمع بحركة الإخوان، تغير الأمر.

كنا نلاحظ أن نسبة الفقر شديدة بمصر، ويقع الإنسان على مناظر عجيبة، دائماً الشعب المصري يذهب ضحية الحكام من أيام الفراعنة لم يسترح تماما إلا أيام الحكم الإسلامي الصحيح.

لكن سبحان الله عندهم رضا، عندهم صحن الفول الذي يأكله الواحد منهم وعليه خيط من زيت القطن، مع رغيف رخيص، يبقى عليه العامل طول النهار، كنت أقول: أن هذا الفول مضاد للثورات مهدئ للثورات.

لكن الحقيقة مصر فيها كل شيء، فيها العباقرة، وفيها الكتاب، وفيها الشعراء، وفيها العلماء المسلمون الذين يتقون الله حق تقاته، وبالمقابل، فيها كل شيء، مملوءة.. يعني أذكر لما كنا في الأزهر نزور بعض المشايخ في بيوتهم، والله ذوو علم ما شاء الله، يتضح لنا أن الحال ضيقة، مع زهادة في الدنيا وصبر.

العقاد ورعيله كانوا شباباً الرافعي توفي 37، كنت نقرأ له قبل أن نوفد ونحن طلاب. الصورة التي كانت في ذهننا الحمد لله كانت قابلة للمزيد، لا تناقض.. أحيانا الإنسان تكون لديه فكرة فإذا انتقل إلى مجتمع ووجد نقيضها يتعب، فنحن الفكرة عندنا واضحة والحمد لله.

أنتم درستم في كلية أصول الدين، وكان اهتمامكم ورسالتكم العلمية تتعلق بأصول الفقه؟

ما حصل بالنسبة لدراستي في مصر أن كلية أصول الدين يغلب عليها طابع العقيدة والفلسفة، وفيها بالمقابل الفقه والحديث والتفسير، أما الفقه وأصول الفقه فلكلية الشريعة، وإنني منذ كنت أدرس في معهد العلوم الشرعية في الجمعية الغراء، درَّسنا الشيخ عبد الكريم الرفاعي الرجل العالم الفاضل الداعية الصالح رحمه الله تعالى، درَّسنا كتاباً صغيراً للشيرازي اسمه "اللمع في أصول الفقه". وهو كتاب مشهور وله شروح، هو قرّأَنا المتن فقط، من يومها حبَّبنا بهذا العلم، وكان عندي استعداد، فصرت، لكن درس الأصول مقداره قليل في كلية أصول الدين، فصرت أقرؤه بأجر مع أستاذ أزهري خارج الكلية، فأضفت إلى دراستي في الأزهر وكلية الحقوق دراسة خاصة..

بدأ التوجه نحو أصول الفقه، وساعد على ذلك دراستي في كلية الحقوق بدمشق؛ إذ قرأنا هناك أصول الفقه، من كتاب أبي اليسر عابدين.

ولما جاء الدكتور : معروف الدواليبي درسنا "المدخل في أصول الفقه"، وقد جاء يومئذ حديثا من فرنسا، وقد استفاد الدقة والتنظيم من دراسته في أوروبة.

وإلى تتمة الحوار في الحلقة القادمة مع فضيلة الدكتور: أديب الصالح نحاوره فيها عن تحضيره لرسالة الدكتوراه، وموضوع الرسالة، وكيف تمت مناقشتها والحصول على الدرجة العلمية.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا