الأحد 29 ربيع الأول 1439 - 17 ديسمبر 2017

البذرة حياة مؤجلة

الخميس 11 جمادى الآخرة 1438 - 9 مارس 2017 363 المهندس محمود صقر

 

تخال البذرة حين تراها حصاة أو جماداً صامتاً ، فإذا وَجَدَتْ  تربتها ، واستمدت من الأرض غذاءها ، ومن الغيث سقياها ، ومن الهواء أنفاسها ، تحولت من جماد إلى حياة زاهرة نامية .

هي حياة مؤجلة ، تنتظر العناية والرعاية ، وفوق هذا تنتظر قدرة فالق الحب والنوى .

حياة مؤجلة قد تأتي بأغزر وأطيب الثمر ، وقد تأتي بالشوك والحنظل ، وقد لا تأتي بثمر.

وهكذا أنا وأنت ، فنحن في هذه الحياة بذور ، ونحن من يفلح بذورنا ( قَدْ أَفْلَحَ ..).

فمنا من يحسن فلاحتها فيزكيها وينميها: (..مَنْ زَكَّاهَا. )

ومنا من يخيب في فلاحتها فيدسّها ويقتل فيها الحياة: ( وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا. ) 

أهل الفلاح ينثرون في دنياهم بذوراً تحمل الخير .

كلماتهم بذور تنبت أشجارا وأثمارا : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون.)

أفعالهم بذور تحمل سنابل مُثقلة بالخير: ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ? وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ? وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .)

يتعلقون برسالة أبيهم "إبراهيم" عليه السلام ، ويهيئون أرضهم الموعودة في الجنة ببذور ينثرونها في حياتهم الدنيا : ( يامحمد أقرئ أمتك السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء ، وأنها قيعان (فسيحة) ، وأن غِراسها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر.)

ذريتنا بذور .. العلم النافع بذور .. أفعال الخير بذور ..

ننقطع عن مسرح أحداث الحياة وتظل بذورنا تثمر: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، )

وكم من بذور خير تحتفي بها الملائكة ، ويتشوق لها موقعها من الجنة ، لم يدرك فضلها أهل زمانها ومكانها ، بل داسوها بالأقدام ، وطحنوها بالمحن ، وزووها تحت ظلام الأقبية ، وانتفعت بثمرة أعمالها وتضحياتها وأفكارها أجيال لاحقة .

 

نحن حبّات البذار

نحن لا ننمو جميعا عندما يأتي الربيع

قد تدوس بعضاً منّا الأحذية

ويموت بعض منّا في ظلام الأقبية

ويموت بعض منّا في جوّ الصقيع

غير أنّا لا نموت جميعا عندما يأتي الربيع

نحن  يا هتلر نعلم

بأن أطلال القبور

سوف تُكسى يوما بالزهور

وستأسو الفرحة الكبرى عندما يأتي الربيع

نحن إذ نحيا ، فمن أجل الربيع

وإذ نموت ، فمن أجل الربيع

(من اشعار نجيب سرور)

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا