الجمعة 29 محرم 1439 - 20 أكتوبر 2017

أسباب غياب المرجعية ودورها في حل النزاعات بين قوى الثورة

الأربعاء 3 جمادى الآخرة 1438 - 1 مارس 2017 370 د. محمد نور حمدان

 

لقد شهدت الساحة السورية الكثير من الصراعات الداخلية بين أبنائها وقد انعكس سلباً على الثورة السورية وفي حسم الصراع مع النظام المجرم فانشغل الثوار بين بعضهم وتحولت بوصلة الثورة السورية بعد أن كانت ثورة لإسقاط النظام أصبحت ثورة بين أبناء المجتمع السوري ومن أهم أسباب النزاعات غياب المرجعية السورية سواء كانت هذه المرجعية سياسية أو شرعية أو قضائية أو عسكرية أو مدنية لذلك فإن هذه الورقة تركز على ثلاثة محاور:

- المحور الأول: أسباب غياب المرجعية في الساحة السورية.

- المحور الثاني: أثر غياب المرجعية في الساحة السورية.

- المحور الثاني: نحو تشكيل مرجعية للسوريين.

وسأتكلم عن المرجعيات الثلاثة (السياسية والعسكرية والشرعية) على اعتبارهم أهم مرجعيات وستكون هذه الورقة (قدحاً للأفكار) التي يمكن تطويرها بعد الندوة من خلال مشاركات الحضور ثم العمل عليها كمشروع .

المحور الأول: أسباب غياب المرجعية في الساحة السورية:

إن غياب المرجعية للثورة السورية كان له أثر سلبي في الساحة السورية وفي الساحة العالمية وإن لغياب المرجعية أسباب خارجية وأسباب داخلية:

أولاً- الأسباب الخارجية:

1- عدم وجود إرادة دولية لدعم الأجسام التي تشكلت في الساحة السورية واعتمادها، ونلاحظ هذا من خلال الأجسام السياسية التي تشكلت ونستحضر من الأمثلة على ذلك:

- المجلس الوطني السوري: وهو أول جسم مرجعي للثورة السورية هو جماعة سياسية سورية تضم أغلب أطياف المعارضة منها الإخوان المسلمون وإعلان دمشق والمؤتمر السوري للتغيير ومستقلين اُعلن عن تشكيله في 2 تشرين الأول 2011 في اسطنبول. ترأس برهان غليون المجلس الوطني وأعيد انتخابه لثلاث دورات ثم استقال بعد ذلك لينتخب عبد الباسط سيدا رئيساً للمجلس في 9 حزيران / يونيو 2012. وفي 9 نوفمبر 2012 انتخبت الأمانة العامة للمجلس جورج صبرا رئيسا للمجلس خلفًا لعبد الباسط سيدا. المجلس الوطني السوري عضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ويعتبر من أهم مكوناته.

فالمجلس الوطني دام عمله لفترة سنة تقريبا ثم تم الضغط عليه لتشكيل الائتلاف.

- الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: تشكل الائتلاف في الدوحة، قطر في نوفمبر 2012. انتخب معاذ الخطيب، رئيسا للائتلاف، ويعتبر من المعتدلين. 

يتكون الائتلاف من 63 مقعدا، ويمثل أعضاؤه معظم قوى المعارضة، فمن أعضاء الائتلاف: المجلس الوطني السوري والهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية والمجلس الثوري لعشائر سوريا، ورابطة العلماء السوريين، واتحادات الكتاب، والمنتدى السوري للأعمال، وتيار مواطنة، وهيئة أمناء الثورة، وتحالف معا، والكتلة الوطنية الديمقراطية السورية، والمكون التركماني، والمكون السرياني الآشوري ، والمجلس الوطني الكردي، والمنبر الديمقراطي، والمجالس المحلية لكافة المحافظات، إضافة إلى بعض الشخصيات الوطنية وممثل عن المنشقين السياسيين.

حيث تم تشكيله بناء على رغبة دولية من أصدقاء سوريا لتشكيل هذا الجسم وبالرغم من تشكيله بعد عدة أشهر غابت الإرادة الدولية في دعمه واعتماده كجهة رسمية سياسية للثورة السورية ومما أضعف الائتلاف عدم اعتماد القوى والفصائل العسكرية له في الداخل بعد فترة من تشكيله وتشكيل مكاتب سياسية في الداخل لتمثيلها سياسياً. 

- الهيئة العليا للمفاوضات السورية: اتفقت فصائل المعارضة السورية -التي شاركت في مؤتمر الرياض- يوم 9 ديسمبر/كانون الأول 2015 على تشكيل هيئة عُليا لها من 34 عضوا وأمين عام ومتحدث لهذه الأمانة. وتضم ستة من أعضاء الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، وستة من الفصائل المسلحة، وخمسة أعضاء من هيئة التنسيق الوطني، وستة مستقلين و في يوم 20 يناير/كانون الثاني 2016 أعلنت هذه الهيئة تشكيلة الوفد الممثل للمعارضة في مفاوضات جنيف مع النظام السوري، مؤكدة أن أعضاءه العشرين يمثلون جميع مكونات المعارضة، ولذلك ضم الوفد ضباطا منشقين وقادة سياسيين وقادة فصائل مقاتلة على الأرض، إلى جانب الكيانات المشكلة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وهيئة التنسيق الوطنية.

وبالرغم من أن هذا الجسم شهد زخماً كبيرا من الداخل والخارج وشهد تمثيل القوى العسكرية في هذا الجسم ولكن تم تجميده مؤخراً بسبب تجميد المفاوضات. ولكن من مميزاته أنه استوعب الشخصيات المنشقة عن النظام والتي تبوأت مناصب رفيعة أيام النظام كرياض حجاب وشاركت فيه أكبر الفصائل السورية كجيش الإسلام وأحرار الشام والائتلاف برعاية دولة كبرى كالرياض.

ب- على الصعيد العسكري كانت التنازعات الدولية واضحة بين الفصائل والقوى العسكرية وتم تشكيل غرفتين لدعم الفصائل العسكرية غرفة في الجنوب السوري وغرفة في الشمال السوري ولكن كانت هذه الارتباطات سبباً في تجميد الفصائل العسكرية وتجميد بعض الجبهات ووجود قرار دولي بعدم تزويدها بأسلحة نوعية لحسم الصراع.

2- الأسباب الداخلية:

فمن المشاكل الداخلية التي أثرت على غياب المرجعية:

أ‌- على الصعيد الساسي:

- المكاتب السياسية للفصائل العسكرية: بسبب عدم قدرة الائتلاف على استيعاب جميع المكونات وبرغبة من الفصائل في التمثيل السياسي تم تشكيل المكاتب السياسية للفصائل وهذا أدى إلى الزيادة في التفرق في المرجعية والقرارات السياسية حيث أصبح لكل فصيل قرار سياسي مستقل عن الفصائل الأخرى وعن الأجسام السياسية الأخرى. 

وتعتبر حالة وجود المكاتب السياسية للفصائل حالة مرضية في عمر الثورة السورية وذلك بسبب تفرق القرار السياسي واختلاف المرجعية.

- ومما ساهم في غياب المرجعية تشكيل قيادة مدنية لجيش الفتح في ادلب حيث احتكرت القيادة المدنية لادلب ولم تعترف بأية مرجعية. 

ب‌- على الصعيد العسكري:

وجود عدد من المشاريع الذي تبنته الفصائل العسكرية والحركات الجهادية بدءاً من المشروع الوطني إلى المشروع الإيديولوجي المطالب بالخلافة إلى مشروع القاعدة الذي يطالب بتأسيس إمارة سلامية والمشروع الفصائلي وكان ظهور هذه المشاريع سببا في الاختلاف بين أبناء الثورة السورية والوصول إلى حالة الصدام وعدم الاعتراف بالأجسام المشكلة سواء كانت الائتلاف أو الهيئة العليا للمفاوضات أو الأجسام العسكرية التي تم تشكيلها أو المبادرات التي تدعو إلى التوحد أو الاعتداء على الفصائل بحجج عديدة كاعتداء النصرة على حركة حزم في إدلب واعتداء الزنكي على تجمع فاستقم في حلب. 

ت‌- أما في المجال الشرعي فقد تأسس المجلس الإسلامي وحقق دوراً مرجعياً بمستوى مقبول ولكن بالمقابل تم تشكيل عدد من الهيئات الشرعية في الداخل السوري وكذلك ادعت أنها المرجعية الشرعية للثورة السورية مما أدى إلى اضطراب المرجعية والفتوى والبيانات عند العوام.

المحور الثاني: آثار غياب المرجعية في الثورة السورية:

- على المستوى السياسي فقدان ثقة الدول – التي ساهمت في تعدد المرجعيات- في التمثيل السياسي للثورة السورية مما أدى إلى عدم الاعتراف بالأجسام السياسية المشكلة عند الدول وغياب القرار السياسي في الثورة السورية وفقدان الصلة بين الجسم العسكري والسياسي وتقوية جانب النظام في المفاوضات السياسية والذي كان يتهم المعارضة السياسية بأنها لا تملك قرارا في الداخل.

- على المستوى العسكري وجود مشاريع متعددة بين الفصائل العسكرية والتشرذم الواضح بين العسكريين وظهور الفصائلية المقيتة والتي نتج عنها الاصطدام في الجنوب بين جيش الإسلام والفيلق وفي الشمال حديثا بين الزنكي والتجمع وعدم التحرك بقرار عسكري واحد وقد سبب ذلك تقدم النظام في جبهات متعددة وحصار الثورة السورية واليوم تمر الثورة بأسوأ حالاتها وتخزين السلاح عند الفصائل وفقدان الثقة بين بعضهم البعض حيث أصبح كل فصيل ينظر أن الدور سيأتي إليه في مشروع البغي على الفصائل.

- على المستوى الشرعي اعتماد بعض الفصائل على مرجعيات شرعية خاصة بها مثل جيش الفتح وعدم اعتماد المجلس الإسلامي كمرجعية شرعية موحدة كان سببا في اضطراب الفتوى وعدم الاحتكام إلى جهة واحدة عند الخلافات بالإضافة إلى الفتاوى الشاردة الفردية الشاذة والتي تتكئ عليها بعض الفصائل في مشاريعها الخاصة .

المحور الثالث نحو تشكيل مرجعية للسوريين:

هذا المحور سيكون مفتوحا للنقاش حتى نصل إلى خطوات عملية واضحة مدروسة نتفق عليها للعمل عليها:

أولاً- في المجال السياسي لتشكيل المرجعية السياسية:

يجب العمل على تشكيل قيادة سياسية يتمثل فيها السويون من خلال عدة مقترحات 

- مقترح (1): توسيع الائتلاف بحيث يشمل ممثلين حقيقين عن قوى الثورة والفاعلين في الثورة السورية وضم المكاتب السياسية إلى الائتلاف وضم بعض الشخصيات المدنية وبعض الشخصيات الشرعية، والاعتماد على الحكومة السورية المؤقتة كجهة تنفيذية في إدارة البلد وتفويضها بالصلاحيات الكاملة.

- مقترح (2) الدعوة إلى مؤتمر وطني يضم القوى الفاعلة في الثورة السورية السياسية والعسكرية والشرعية والمدنية والشخصيات المستقلة وتشكيل هيئة سياسية موحدة.

- مقترح (3) الاستفادة من تجربة تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات فقد شهد قبولا واسعا عند تشكيله والاعتماد عليه في هذه المرحلة المؤقتة وتفويضه باتخاذ القرارات اللازمة في هذه المرحلة الخطيرة في الثورة السورية.

- مقترح (4) ........

- مقترح (5) ........

يجب أن نخرج باعتماد مقترح من هذه المقترحات

ثانياً- في المجال العسكري لتشكيل المرجعية العسكرية: 

- مقترح (1) بعد أن فشلت تجربة الفصائل يجب الدعوة إلى حل الفصائل وتشكيل جيش وطني موحد من خلال ذوبان الفصائل في هذا الجيش وصدور الفتاوى الشرعية التي توجب ذلك وكل من يرفض الانضمام يعتبر خائنا للثورة وللسوريين وللجهاد، وأن يتبع هذا الجيش للقيادة السياسية المشكلة.

- مقترح (2) الاعتماد على أكثر الفصائل العسكرية تنظيما وانضباطا ودعوة الفصائل الأخرى للذوبان فيها تحت مسمى جديد.

- مقترح (3) ........

- اعتماد مقترح من هذه المقترحات للعمل عليه .

ثالثاً- في المجال الشرعي لتشكيل المرجعية الشرعية: 

الاعتماد على المجلس الإسلامي السوري كمرجعية وحيدة للسوريين ولا بد أن يعمل المجلس الإسلامي على إعادة ترتيب الهيئة العامة بحيث تشمل الكيانات الجديدة ويعتبر المجلس الإسلامي الهيئة الرقابية على باقي الهيئات (الهيئة السياسية والهيئة العسكرية) والمحرضة على تشكيلها واعتمادها ويعتبر هو المرجع الوحيد لحل الخلافات.

وختاماً: أكتب هذه الورقة وحلب تضيع من أيدينا مع الأسف والفصائل تتغلب على بعضها البعض وأشلاء النساء والأطفال والمدنيين تملأ الشوارع وكل ما نراه اليوم هو حصاد ما عملناه خلال خمس سنوات من التفرق وضياع المشروع وعدم التوحد فالثورة اليوم تقف على مفترق طرق والنظام المجرم اليوم هو بأقوى حالاته ويطمع أن يستعيد سوريا بأكملها تحت طاعته .

فإن لم نفكر اليوم تفكيراً مختلفاً عما مضى ونتخذ مواقف صريحة وواضحة من التشرذم والتفرق فالقادم أدهى وأمر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات