الثلاثاء 4 صفر 1439 - 24 أكتوبر 2017

حوار مع فضيلة الشيخ شعيب الأرناؤوط

الاثنين 29 محرم 1438 - 31 أكتوبر 2016 427 الشيخ/ سليمان الحرش

 

صاحب الفضيلة من خلال موقعنا شبكة السنة النبوية نود أن نلتقي معكم بطرح بعض الأسئلة.

- نود أن تعرف المتصفح للموقع عن سيرتكم الذاتية: المولد، والنشأة، وبداية طلبكم للعلم، وأبرز شيوخكم، ونتاجكم العلمي؟

نشأت كما ينشأ بقية طلبة العلم، حبب إلي العلم، وأنا أعمل في التجارة، وكان يأتينا شيخ إلى محلنا في سوق ساروجا من أحياء دمشق القديمة حارة الشالة يأتينا بعد العصر، كان في ذاك العهد الناس بعد العصر يرتاحون ولا يعملون ولا يواصلون عملهم أبداً، فكان هذا الشيخ يأتي إلينا حسبة لوجه الله يقرئنا قواعد اللغة العربية، ويقرئنا إلى جانب ذلك شرح الكنز للشيخ عبد الحكيم الأفغاني رحمه الله، والحاشية، فقرأت عليه هذين الكتابين رحمة الله عليه.

وأيضاً قرأت على الشيخ صالح فرفور عدة كتب: تفسير النسفي، شرح المنار في الأصول، وأيضاً صحيح مسلم ، وشرح كتاب البخاري للعيني رحمه الله عمدة القاري، وأيضاً قرأت عليه عدة أشياء، والبلاغة الواضحة، وشرح ابن عقيل ، وأيضاً قرأنا المنطق مثل المنطق الصوري الذي أصبح لا قيمة له في هذا العصر، ومن مشايخي أيضاً: الشيخ سليمان الغاوجي والد وهبي سليمان الغاوجي، هذا ومن الذين قرأت عليهم أيضاً النحو كما كانت على الطريقة العثمانية: يبدءون بالعوامل، والإظهار للبرجوي الشيخ البرجوي ثم الكافية لابن الحاجب وهي مشهورة ومتداولة عند المشارقة، وقرأت مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه، وقرأت على والد الشيخ ناصر الألباني أيضاً كتاب في الفقه الحنفي لأبي الحسن القدوري، وهو كتاب معتمد عندهم من الكتب المعتبرة في مذهب أبي حنيفة ، وكذلك قرأت عليه بعض المسائل العلمية، بقيت عنده ثلاث سنوات رحمه الله وأنا أطارحه الأسئلة أنا أسأل وهو يجيب رحمة الله عليه، وحبب الله إلي العلم والحمد لله.

بعدما درست بثمانية سنوات أُهّلت لأن أكون أستاذاً في معهد الفتح الإسلامي الذي يضم الآن عدداً كبيراً من الدارسين يتبعون المرحلة الثانوية، والمرحلة الجامعية، وأيضاً الماجستير، بعضهم إذا أراد أن يتمم الدكتوراه يذهب إلى مصر ويكملها، هذا المعهد أسس علي وعلى الشيخ أديب الكلاس، وبقينا سنتين نعلم الطلاب العلوم الإسلامية والعلوم العربية، وهكذا.

ثم بعد ذلك نشأت ظروف حببت إلي دراسة السنة النبوية، فأقبلت عليها إقبالاً طيباً، بحيث أنه استوعبت في كتب المصطلح مثل: مقدمة ابن الصلاح ، وتوضيح الأفكار للصنعاني ، وشرح النخبة لابن حجر رحمهم الله، وبدأت وكنت دائماً وأبداً أدعو الله سبحانه وتعالى أن يجعلني في زمرة المحدثين، وشاء الله أن تستجاب دعوتي، ومضيت في هذا أربعين سنة إلى الآن وأنا أخرج الكتب، وأتعاطى علم الحديث، وقد صدر لي ما يزيد عن مائتين مجلد في هذا الباب.

 

*    *    *

 

-كثيراً ما نسمع بين الحين والآخر أن الاهتمام بالسند انتهى، ولا ينبغي الالتفات إليه، وهناك من يوغل في الاهتمام بالسند حتى أسانيد البخاري و مسلم في دراستها والحكم عليها، ما تعليقكم على ذلك؟

أنا بالنسبة إلي أقول أن دارسة الإسناد هو قائم على الاجتهاد ... وليست الأحكام بالنسبة إلى العالم قطعية؛ لأن كل إنسان عندما يدرس السند يرجع إلى قناعته في هذا الحديث الذي هو بصدد البحث فيه، فإذا انتهى إلى رأي فقد يكون هو مخطئاً في نظر غيره ، وقد يكون هو المصيب في نظر الآخرين؛ لذلك المنذري رحمه الله وضع كتاباً في هذا؛ بين فيه أن الحكم على الأحاديث حكم اجتهادي تعود إلى قناعة الباحث وقدرته وملكته التي يستطيع أن يحصل عليها لفترة طويلة من الزمن ، وممارسته للدراسات الإسنادية، أما أن الدراسات الإسنادية قد انتهينا منها، فنستطيع أن نقول: بأن الدراسات الإسنادية في هذا العصر عني بها تماماً وأنا واحد ممن عملوا في هذا الميدان، وأيضاً هنالك أساتذة آخرين أسهموا في دراسة الأسانيد وأعطوها حقها ومن مجموع أعمالهم وأعمالنا أستطيع أن أقول أنه بالمائة تسعين من السنة النبوية حققت من جهة الإسناد وحكم عليها.

أما بالنسبة إلى نقد المتن .... عندنا بدون شك ولا ريب في علم المصطلح الإنسان عندما يدرس الإسناد لا بد أن يدرس أيضاً المتن؛ لأنهم عرفوا الحديث الصحيح أن يكون رواته عدول ضابطين .. إلى آخره، عرفوه ألا يكون شاذاً ولا معلاً، فالشذوذ والعلة هي من قسم نقد المتن والإسناد، فمثل هذه الأشياء أنا أقول بصراحة لا يستطيع الإنسان أن يصل إلى هذه المرتبة: إلا بعد جهد طويل، وممارسة كبيرة، وتحصيل زائد، وتقوى من الله سبحانه وتعالى تحمله على ألا يحيد عن سواء السبيل؛ لذلك أنا أقترح أَنّ نقد المتن ينبغي أن يجتمع له أهل العلم، يعني: أن تكون هنالك لجنة علمية تبحث نقد المتون وتبت فيها، وإن شاء الله سيكون هذا الرأي هو الصواب؛ لأن الجماعة إن شاء الله أكثر صواباً من رأي الفرد في مثل هذه الأشياء.

 

*    *    *

 

- كتابان في علم الجرح والتعديل: تهذيب الكمال للإمام المزي ، وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ، ما أهمية هذين الكتابين للمشتغل بالتحقيق ..؟ وهل يغني أحدهما عن الآخر؟

الذي يشتغل في التخريج ضروري جداً أن يكون عنده تهذيب الكمال؛ لأن الرواة في بعض الأحيان تأتي هكذا: مجاهد، فمن هو مجاهد؟ فإذا رجع إلى كتاب الحافظ المزي رحمه الله فإنه سيجد الأساتذة والتلاميذ الذين رووا عن هذا الذي اسمه مجاهد؛ عند ذلك يستطيع أن يعينه وهذا ضروري جداً، وكتاب تهذيب الكمال قد تكفل في ذلك بالنسبة إلى الكتب الستة، يعني: كل شيوخ الراوي الذين رووا عنه وحديثهم في الكتب الستة، أو تلامذتهم مذكورين في ترجمة كل واحد منهم، فأمر عظيم جداً، ثم إن الشيخ المزي رحمه الله ينقل عن أهل الجرح والتعديل مقالاتهم، وأحياناً يرجح رأي على رأي، فلا بد للباحث أن يجمع هذه المقولات التي قيلت في الرجل، ثم بعد ذلك يدرسها ويوازن بينها ويصل إلى النتيجة المطلوبة منها.

فنحن تتبعنا الحافظ ابن حجر وربما أخذنا عليه ما يزيد على ألفي تعليق يعني: يكاد ربع الكتاب استدركنا عليه رحمه الله، وستجد هذا العمل في كتاب اسمه: تحرير التقريب.

أما كتاب الحافظ ابن حجر فهو تلخيصاً لكتاب تهذيب الكمال هو كما قال ذلك في المقدمة إذا قرأتها ستجد ذلك، هو لخص تهذيب الكمال، وكذلك ما كتبه مُغلَطَاي على تهذيب الكمال للمزي رحمه الله يقول: إن أكثر شيء نقلته من هذين الكتابين، وأنه ليس له في هذا اجتهادات إلا قليلة جداً.

 

*    *    *

 

- اشتهر عند بعض طلاب العلم الحرص على الحكم على الحديث صحة أو ضعفاً، والمشتغلين من طلاب العلم في التحقيق حرصوا على أن يأتوا على ذكر الحديث هل هو صحيح أو ضعيف، ما رأيكم في ذلك؟ وهل هناك منهج ينبغي أن يسير عليه طالب العلم في الحكم على الحديث؟

هؤلاء ينبغي أن يحكموا بعد أن تستكمل فيهم أدوات البحث، لكن لا ينبغي لهم أن يكتبوا هذا في كتاب إلا بعد أن يصبح لهم النقد ملكة يستطيعون فيها أن يتبينوا صواب ما وصلوا إليه وعدم صوابه، وطبعاً إذا كان الإنسان لا ينظر في أعمال من تقدمه يكون في ذلك غير مصيب، لا بد أن يرجع إلى ما قاله الأئمة القدماء والمحدثون ولا سيما في الأحاديث التي يقع فيها الخلاف، فيدرسها دراسة جادة، ثم يحكم بما يتراءى له، لا بد، أما أن يعرف شيء من المصطلح، ويقرأ شيء من الكتب العلمية، ويبرز على الناس فهذا يسيء أكثر مما يحسن.

 

*    *    *

 

- يجري على ألسنة بعض المتعالمين القدح في صحيحي البخاري و مسلم محتجين: أن فيهما بعض الأحاديث المعلقة أو الشاذة، ما تعليقكم على ذلك؟

هذا كلام لا أثارة عليه من علم، صحيح البخاري رحمة الله عليه، أنا أقول كما قال عبد الغني المقدسي : لو حلف إنسان بالطلاق أن أحاديث البخاري كلها صحيحة، يعني: المسندة فهو لا يقع عليه الطلاق؛ لأن الإمام البخاري بدون شك ولا ريب أن كل حديث دونه في هذا الكتاب إنما دونه وهو يجزم بأنه صحيح، يعني: هو حسب قناعته كل الأحاديث التي أدرجها في صحيحه من المسندة فهي صحيحة عنده، لكن إذا جاء إنسان من بعده فهذا اختلاف مجتهدين بالنسبة إلى بعض الأحاديث التي انتقدت على البخاري رحمه الله.

وأنا أرى أن طالب العلم ينبغي دائماً وأبداً عندما يرى الحديث في البخاري أن يكتفي بالعزو إليه؛ لأن العزو إليه معلم بالصحة، النقد الذي يتوجه إلى البخاري هذا نقد لم ينشأ عن علم، وإذا قرأت مقدمة فتح الباري في الأحاديث التي ادعي على البخاري أنها ضعيفة السند، أو تكلم في رجالها رأيت الرجل كيف يدافع عن الإمام البخاري دفاعاً صحيحاً.

نعم البخاري نفسه هو في بعض الأحيان قد يأتي بحديث مرفوعاً، ثم يرويه موقوفاً ليدل على أن الموقوف هو الصواب في نظره، فله في هذا الكتاب اجتهادات لا بد أن يعلمها الإنسان وأقول كما قال العلماء: ليس بعد كتاب الله كتاب أصح من صحيح البخاري رحمه الله.

أما مسلم فأقل درجة، ولكن مسلماً يروي في الأصول الأحاديث الصحيحة، وأما المتابعات فيتخفف فيها.

فإذا كان الحديث مروياً بسند صحيح ثم جاء هنالك طريق آخر، وثالث، ورابع، من نفس الحديث ولكن الطريق فيه ضعف خفيف فهو يأتي به لأنه في المتابعات والشواهد. يذكر ذلك رحمه الله تعالى.

 

*    *    *

 

- نود من فضيلتكم أن تبينوا لنا المنهج الأسلم في التعامل مع الرجال الذين لم يتعرض لهم علماء الجرح والتعديل جرحاً أو تعديلاً، أي: الذين سكتوا عنهم؟

هؤلاء الذين لم يتكلموا فيهم لا بد من سبر أحاديثهم ومروياتهم لا سيما في مسند الإمام أحمد ، فإذا وجدنا الراوي لم يتكلم فيه أحد ولكن قد روى عنه أكثر من ثلاثة، أو أربعة، ولم يأت بمن ينكر عليه، فنعتبر حديثه حسناً يصلح للاستشهاد للأخذ به، إلا إذا كان هنالك ما يعارضه من الحديث الصحيح المسند.

 

*    *    *

 

- ما هو منهجكم في الرواة المختلف فيهم جرحاً وتعديلاً؟

والله نحن بما أنه تعلمنا من كتب الجرح والتعديل أن بعضهم يتشدد وبعضهم يتخفف، فنحن نجد أن الراوي مهما كان ثقة في بعض الأحيان قد يأتي بحديث ينكر عليه، يعني: حتى الثقات الذي خرج لهم البخاري ومسلم ، يعني: هذا لا يسلم منه إنسان مهما كلف الأمر؛ ولذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله: الثقة عندنا من كثر صوابه وقل خطؤه، والضعيف عندنا من كثر خطؤه وقل صوابه، على هذا الأساس نحن نمشي في هذا، وتجد ذلك في كتاب، تحرير التقريب، تجد تفصيل ذلك بشكل بين وواضح، عندما نأتي وَنَرُد على الحافظ ابن حجر عندما يقول عنه: صدوق، أقول: بل ثقة وثقه فلان وفلان وفلان، عندما نرى جهابذة كبار متقنين يوثقون هذا الرجل فلا نلتفت إلى كلمة ابن حجر هذه، ونعتبر أنه قد جاوز الصواب فيها.

 

*    *    *

- عملتم على تحقيق كتاب صحيح ابن حبان، نود منكم لمحة مختصرة عن منهج ابن حبان في صحيحه؟

منهج ابن حبان في صحيحه غير المنهج الذي اتبعه في كتابه الثقات.

أولاً: ابن حبان جملة أحاديثه كثيرة إلا ألفين ومائتين وخمسين أو قريب من هذا العدد كلها مما أخرجه البخاري و مسلم وأصحاب الصحاح كلهم، لكن هو يأخذ .. يعني: يروي ذلك من طريق أساتذته وشيوخه الذين روى عنهم، أما الأحاديث التي لم يخرجها وإنما خرجها أصحاب السنن فطريقته في الصحيح وتعلم ذلك تطبيقاً؛ لأنني أنا درست الرواة كلهم، أما شيوخه الذين أخذ عنهم الأحاديث فكلهم ثقات، أدرك ما يزيد على ألفي شيخ، واقتصر في الرواية على مائتين في هذا الصحيح الذي أورده ممن توثق منهم وعرف صفتهم، وقد ترجمت لهم في المقدمة ، وبينت منزلتهم في التوثيق والتضعيف ، أما بالنسبة إلى الرواة الذين صحح حديثهم ابن حبان ، فبعض الأحاديث وهي قليلة جداً يعني ليس القاعدة أن ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل، هذا كلام لا يُسَلّم لقائله، ويعتبر مخالف لما نهجه في صحيحه رحمه الله، في صحيحه ليس يوجد من هؤلاء الذين لم يوثقهم غير المؤلف، قليل جداً جداً، الباقي كلهم ممن وثقهم غير ابن حبان ، وبعضهم تكلم فيهم كلاماً خفيفاً، يعني: هو أعلى بكثير من مستدرك الحاكم ، وأعلى أيضاً من صحيح ابن خزيمة ؛ لأن ابن خزيمة رحمه الله أدرج في كتابه عدة أحاديث، بل جملة أحاديث وما وصلنا منه ربع الكتاب يقول: إن صح الخبر، فهو يدرج في أحاديثه هذا النوع من الأحاديث، و ابن حبان يتنكف ذلك.

 

*    *    *

 

- في نهاية هذا اللقاء المبارك نود أن تتحفوا قراء الموقع بما ترونه من نصائح مفيدة، أثابكم الله وسدد خطاكم وجعل ما تقدمونه من علم وعمل في ميزان حسناتكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين؟

إخوتنا هؤلاء الذين يشرفون على الموقع عليهم ألا يكتبوا إلا بما يحبون أن يروه يوم القيامة مما يسرهم، نحب أن الإنسان ألا تحمله العصبية على رفع إنسان وخفض آخر، أحب أن يكون دائماً وأبداً رائدهم الوصول إلى الحق والتزام المنهج الصحيح الذي عليه الأئمة رضوان الله عليهم، هذا الذي أحبه منهم، وأن تكون تقوى الله هي التي تدفعهم إلى ذلك.

 

*    *    *

 

- نصيحتكم لطلاب العلم؟

يجب أن يعلموا كلهم طلاب العلم بدون استثناء أن الحديث واحد من المصادر التي ينبغي أن يعتمد عليها المجتهد: القرآن أولاً ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس، هذا ما درج عليه الأئمة جميعاً دون استثناء، فالفقيه لا بد أن يكون محدثاً، لا بد أن يكون مفسراً، لا بد أن يكون أصولياً وفقيهاً؛ حتى يستخدم هذه المصادر الأربعة وغيرها من المصادر: كالمصلحة المرسلة، والاستحسان، وشرع من قبلنا.. إلى غير ذلك، فلا يجوز للإنسان أن يقتصر فقط على الحديث دون الرجوع إلى ما في القرآن الكريم، ودون الرجوع إلى ما قاله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في هذا الحديث كيف عملوا به، وأحسن مصدر في هذا هو: كتاب مصنف ابن أبي شيبة ، وكتاب مصنف عبد الرزاق ، وكتاب سنن سعيد بن منصور، ففي هذه الكتب الثلاثة يذكرون آراء الصحابة والتابعين في الحديث الذي يوردونه في الباب.

وأقول في ختام هذا اللقاء: بارك الله فيكم، وحياكم الله، وقد سعدت بكم ، وأتمنى لكم النجاح والتوفيق...

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا