الجمعة 29 صفر 1439 - 17 نوفمبر 2017

تخبط محمد شحرور في فهم آيات الميراث 

الخميس 20 صفر 1439 - 9 نوفمبر 2017 200 د.خلدون مخلوطة
تخبط محمد شحرور في فهم آيات الميراث 

 

المهندس محمد شحرور يخترع ديناً جديداً غير الدين الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 

تخبطه في فهم آيات الميراث نموذجاً

 

عندما تجد رجلاً لم يدرس في حياته الطب دراسة متخصصة، ولم يتدرب على طلاب أكفَـاء ، ويدعي أنه قرأ لوحده كتاباً في الطب، واعتماداً على عقله وفهمه يقول لك : إن كل ما يقوله الأطباء من معلومات طبية خطأ وجميع ما يطبقونه على مرضاهم يخالف علم الطب – مع أنهم هؤلاء الأطباء مشهود لهم بالبراعة والتفوق أكاديمياً ومهنياً-، بل يزيد على ذلك فيقول: "كل المعلومات الطبية الموجودة في كتب الطب أباطيل، ولا تمت لحقيقة الطب بصلة ، لذلك عليه أن تترك كل هذه الكتب وتكتفي بما يقوله هو فقط ". 

فما عساك أن تقول عن هذا الرجل إلا أن به خلل في طريقة التفكير يريد أن يتلاعب بحياة الناس وصحتهم ، أو لديه رغبة في حب الظهور ، أو مصاب بجنون العظمة يرى غيره لا شيء .

وهذا ما نراه تماما في الأفكار والاستنتاجات التي تفرد بها المهندس محمد شحرور في قراءاته المعاصرة للقرآن الكريم ، وهو الذي لم يدرس اللغة العربية وبلاغتها في حياته، ليخرج لنا بنتيجة عجيبة يقول فيها : ( إن جميع أحكام الشريعة الإسلامية وما هو موجود في كتب الفقه الإسلامي فيما يتعلق بأحكام العبادات والمعاملات وأحكام الزواج والطلاق والميراث والعقوبات تخالف القرآن الكريم مخالفة صريحة، ولا علاقة لها بالدين الذي أنزله الله ) ، ثم يدعوك بعدها إلى ترك جميع طتب التراث سواء كانت معاجم اللعة أو التفسير أو الققه أو كتب الحديث.

ولا أدري ماذا تحكم على هذا الرجل الذي جاء بعد ألف وأربعمئة سنة يدعي أنه الوحيد الذي فهم القرآن وعرف حقيقة الإسلام ، ويأتي لك بمفاهيم تخالف مقاصد القرآن الكريم أولاً ، وتخالف السنة النبوية ثانياً، وتخالف حقائق اللغة ودلالاتها ثالثاً، وتخالف التطبيق العملي للقرآن الكريم ابتداء من الصحابة الكرام وعلماء الأمة وقضاتها ومفتيها وحكامها عبر العصور الإسلامية رابعاً .

هناك عدة أشخاص أرسلوا لي مقطع فيديو للمهندس شحرور يتكلم فيه عن فهمه لآيات المواريث ، وكنت من قبل قد اطلعت على ذلك ورأيت التخبط الكبير والتناقض الذي وقع فيه هذا الرجل في شرحه لآيات المواريث .

وقبل أن أُبيِّـن تخبطه وتناقضه أريد الكشف عن أمرين مهمين :

#الأول: إن المهندس شحرور في بدايات قيامه بقراءته المعاصرة وفي لقاء معه مسجل سأله المحاور عن فهمه لآيات المواريث فأجاب : أنه لم يصل لرؤية واضحة فيها ، ولكنه بصدد دراستها وفق التغيرات المعاصرة في علم الرياضيات الحديثة التي توصلت لعلوم جديدة من التحليل الرياضي والإحصاء ، ولكنه في المرحلة الأخيرة في دراسته ولقاءاته لم يستخدم الرياضيات الحديثة، ولكنه صار يشرحها بناء على أساليب اللغة العربية ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هدف يريد أن يصل إليه : وهو المخالفة والشذوذ والطعن في أحكام الشريعة الغراء بأي وسيلة كانت ، فإذا وجد أن هدفه لم يتحقق في عن طريق الرياضيات الحديثة بحث عن وسيلة أخرى متهافتة .

#الثاني: المهندس شحرور يريد أن يتعالم على الله ورسوله ، بل يريد أن يصحح للنبي صلى الله عليه وسلم ويتفاصح عليه ، وهذا نراه صريحا في موقفه من الحديث الذي هو سبب لنزول آية المواريث وهذا هو الحديث :

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، قَالَ: «يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ» فَنَزَلَتْ: آيَةُ المِيرَاثِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمِّهِمَا، فَقَالَ: «أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ » رواه الترمذي وقال "" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .

وإذا بالمهندس شحرور يعلق على هذا الحديث فيقول : ( دعا النبي العم فور نزول الآية فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك"، وهذا ما نفهمه من الخبر الذي لو كان صحيحاً ووقع فعلاً، لكان الأجدر بالنبي أن يقول له: “أعط أمهما الثمن ثم أعط البنتين ثلثي الصافي وما بقي فهو لك” لأن ثمن أرملة المتوفى يستحق من أصل التركة ) .

فهو لم يطعن في صحة الحديث ولو طعن به ولم يأخذ به لكان الأمر هيناً، ولكن افترض صحته ووقوعه بالفعل ومع ذلك أراد أن يصحح للنبي صلى الله عليه وسلم ويستدرك عليه ، ويقول له " " إن الأجدر أن تكون القسمة بغير الطريقة التي أمرت بها" ، وهذا أقل ما يقال فيه جرأة على رسول الله وخروج على أمره، ووقاحة بين يديه .

ولننظر الآن إلى الفهم الركيك للمهندس شحرور لآية الميراث : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) .

القاعدة التي ينطلق منها المهندس شحرور هي : المساواة التامة في الميراث في الرجل والمرأة وهذا ما يصرح به في كتبه ولقاءاته ، يقول في شرحه لقوله تعالى : " لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" : ( أنه سأل بعض الناس في الجزائر ومصر والسعودية والعراق فقال لهم : إذا أنا أعطيتك أنت ورفاقك وأنتم خمسة أشخاص كل واحد مائة دولار ، وقلت لي : ماذا أعطيتني ؟ قلت لك : أعطيتك مثل رفاقك ، أليس هذا يعني أنني سويتك تماما برفاقك ؟ ، وهكذا الآية إذا أعطيت أخاً مائة دولار وأختيه لكل واحدة مائة دولار ، وسألني كما أعطيتني ؟ فقلت له : أعطيتك مثل أختيك ، يعني هذا أنني أعطيت الجميع مثل بعضهم البعض ) .

#الجواب_العلمي :

1- جميع علماء اللغة العربية والمفسرين بينوا أن المقصود بقوله تعالى " لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" أي أن حصة الذكر تعادل مثل حظ الأنثيين معاً ، فالآية لم تقل "مثل الأنثيين " كما يردد ذلك الشحرور ، وإنما جاء بكلمتين "المثل" و " الحظ" ، فدل ذلك على الضعف .

2- يدعي المهندس شحرور أنه سأل بعض الناس في كثير من الدول العربية عن هذا فأجابوه وفق رأيه، والعجيب أن يستدل بذلك وكأنه سأل بعض المتخصصين من علماء اللغة العربية ، فهل كلام عامة الناس حجة في قضية علمية ، وهل يليق أن نأخذ رأيهم في مسألة هندسية لا معرفة لهم بها .

3- يناقض المهندس شحرور نفسه بنفسه عندما يدعو للتسوية في ميراث الأبناء والبنات ، فقد توافق هذا في حالتين فقط : إذا كان الموجود ابن وبنت فيأخذ الابن النصف والبنت النصف، وفي حالة ثانية فقط إذا كان هناك ابن واحد وابنتان فلكل واحد الثلث بالتساوي ، ولكن عندما يكون البنات أكثر من اثنتين مثلا : ابن واحد وأربع بنات فيعطي الابن الثلث ، والبنات الأربع الثلثان ، وليس في هذا تساوي بين حصة الابن مع حصة كل بنت ، فأصبحت حصة البنت أقل ، وهذا أكبر دليل على دحض التسوية التي يدعيها بين الذكور والإناث ، فحتى تكون قاعدته مطردة ينبغي التسوية بينهم في جميع الحالات سواء قل عدد الإناث أو كثر .

4- الآية الكريمة وضعت قاعدة مطردة منضبطة تشمل جميع حالات اجتماع الأبناء مع البنات لا تخلو من ثلاثة :

أ‌- إذا كانوا ذكورا وإناثاً فالذكر يأخذ ضعف الأنثى كما في قوله تعالى (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) .

ب‌- إذا كانوا إناثا فقط اثنتين فما فوق ولا يوجد معم أحد من إخوتهم الذكور : فلهم الثلثان كما في قوله تعالى " فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ " .

ت‌- إذا كانت بنتا واحدة وليس مع أحد من إخوتها الذكر: فلها نصف المال كما في قوله تعالى : "وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ" .

5- عدم التسوية بين الذكور والإناث في الميراث في بعض الحالات جاء صريحاً في آيات أخرى لا يستطيعون الشحرور إنكارها وأكتفي بمثالين :

أ‌- ميراث الزوج يأخذ ضعف الزوجة كما في قوله تعالى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) . 

ب‌- الأخ الشقيق أو لأب يأخذ ضعف أخته الشقية أو لأب ، فإذا مات الأخ الشقيق وليس له إلا أخت واحدة شقيقة فلها نصف المال ، وإذا ماتت هي وليس لها إلا أخ شقيق فيأخذ المال كله كما في قوله تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ) ، وعندما يكونون أخوة وأخوات مع بعضهم ومات أخوهم فيأخذ الأخ ضعف أخته كما قوله تعالى : (وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا