الثلاثاء 4 صفر 1439 - 24 أكتوبر 2017

التأني في الأحكام

الخميس 14 محرم 1439 - 5 أكتوبر 2017 127 د. سعد الكبيسي

اختلفت وجهات النظر نحو حادث حرائق الغابات في فلسطين.

فما بين من اعتبرها عقوبة من الله لإسرائيل واقتصادها

وبين من اعتبرها عقوبة لها على منعها الأذان

وبين من شكك بالموضوع بأنها تعمدت ذلك لاتهام الفلسطينيين بأنهم من فعلوها وأن الهدف اعلامي

وبين من ذهب إلى حد أن قال: إن الهدف إخلاء هذه الأرض المحروقة من أجل بناء مستوطنات!!

وبين من استنكر الفرح بالحرائق فقال: كيف نفرح لحرق مزارع الفلسطينيين وأرضهم؟!!!!

إن الفرح بالكوارث التي تصيب العدو مشروع وتعطي جرعات معنوية ونفسية للمسلم

لكن السؤال: هل تأكدنا فعلا ان الحرائق كارثة طبيعية بريئة؟!!!!

على المسلم التحري وأن لا يسارع في تفسير الظواهر بالعقوبات قبل معرفة حيثيات وتفاصيل الحدث.

ولعل قائلا يقول: إن اسرائيل سفكت دماء خيرة المقاومين وعشرات الالاف من شعب فلسطين لا يعاقبهم الله إلا حين تمنع الأذان؟

إن هناك جدلا كبيرا معروفا في ارتباط الكوراث الطبيعية بالذنوب والمعاصي خلاصتها قولان:

من يقول :إن الكوارث الطبيعية لا علاقة لها بالذنوب بدليل مثلا تشخيص أماكن دون أماكن بأنها زلزالية مثل اليابان أو تركيا أو إيران.

ومن يقول: ان اي حدث كوني وطبيعي مرتبط بارادة ربانية لتخويف العباد كما في حديث الكسوف والخسوف:" انهما ايتان من ايات الله يخوف الله بها عباده " الى اخر الادلة التي يسوقها اصحاب هذا القول.

طبعا ليس النقاش في كون كل ذلك من فعل الله تعالى فهذا امر متفق عليه بل الخلاف في حكمة الفعل

هناك نقطتان ينبغي الانتباه لها:

1 -التحري والدقة وايكال الامر الى الله في كون هذه الكارثة الطبيعية من زلزال او وباء او حريق عقوبة أو بلاء .

فطاعون عمواس في زمن سيدنا عمر في الشام حصد أرواح الآلاف من الصحابة والتابعين الفاتحين بمن فيهم أبو عبيدة ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وغيرهم وهم من خيار الصحابة وقد عدوه من البلاء

بينما رجفت الأرض بالمدينة في زمن سيدنا عمر فقال: إن عادت لا أساكنكم فيها وعزا الأمر للذنوب

ومثل ذلك حوادث الحرم المكي وغيرها..

2 -التأكد من بعض الظواهر مثل حريق اسرائيل هل بفعل فاعل ومكر اسرائيلي او هي عقوبة ربانية؟

اضرب لكم مثلا اخيرا

بعد 11 سبتمر وسقوط البرجين لو لم تتبن القاعدة العملية ورأينا ماذا حصل للمسلمين بعدها من ضرر فماذا كنا سنقول؟

سنقول حتما: اليهود هم من عملها ليضربوا المسلمين في كل مكان وهذه مجرد مكر ومكيدة وذريعة لذلك وفعلا كان ذلك التفكير في الأسبوع الأول.

لما تبنت القاعدة العملية تحولت العملية الى عقوبة ربانية للامريكان ونصر من الله عند كثير من الناس !!!!!

وكما احترقت مزارع الفلسطينيين مات في 11 سبتمر 300 مسلم خصوصا من رجال الاطفاء

الخلاصة:

ينبغي النظر لكل كارثة على حدة وتوصيفها بما تستحقها وان لا ننجر وراء السرعة في التقييمات والتوصيفات.

والله تعالى اعلم

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا