الثلاثاء 4 صفر 1439 - 24 أكتوبر 2017

عشر ذي الحجة أيام الذكر والذكريات

الأحد 27 ذو القعدة 1438 - 20 أغسطس 2017 152 د. علاء محمد سعيد

 

الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعين به ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له من دون الله وليا مرشدا.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

 

أما بعد:

 

فإن الله تعالى بفضله وحكمته جعل لأمة الإسلام أياما فاصلة في تاريخها ، وأحداثا مؤثرة في مسيرتها على مدار تاريخها الإنساني والايماني.

 

فضل العشر الأول من ذي الحجة.

ومن هذه الأيام المباركة أيام العشر من ذي الحجة التي قال الله تعالى فيها : (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) [الحج:28] وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة،

وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) [رواه البخاري].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكرت له الأعمال فقال: ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشرـ قالوا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره. فقال: ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه) [رواه أحمد وحسن إسناده الألباني.

 

المعنى الحقيقي لهذه الأيام المباركة :

هذه الأيام المباركة تربط الأمة ماضيها بحاضرها بمستقبلها ، وتؤكد لها على الأصول والثوابت التي ينبغي أن تثبت عليها .

والتي تقوم على التوحيد لله رب العالمين، ونبذ الشرك، وإخلاص العبادة لله تعالى، والصدق في الطاعة مع الله رب العالمين، والاستمساك بالمنهج القويم والطريق المستقيم الذي سار عليه الأنبياء لا سيما إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم.

ويبقى البيت العتيق والكعبة المكرمة القبلة والرمز للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتوجه إليها المسلمون في مشارق الأرض ومغربها دليلا على صدق التوجه لله رب العالمين امتثالا بما أمر وإذعانا لحكمه وإرادته جل في علاه، واتباعا لرسله وأنبيائه ومن اصطفاهم واجتباهم سبجانه وتعالى.

إن هذه الأيام المباركة فرصة يتجدد بها العهد مع الله تعالى يضاعف فيها الحسنات ويفتح فيها أبواب الخيرات لعباده وتقام فيها من الشعائر والعبادات مالا تقام في غيرها.

ويظهر فيها للأمة من التوحيد لله رب العالمين، ووحدة كلمتها واجتماع شملها، وتجردها لدينها واستعدادها للتضحية في سبيل الله تعالى ما يجدد العهد ويذهب نزغات الشيطان، ويوضح حقيقتها في أعين الناس.

 

أيام الذكريات الخالدة:

إنها أيام الذكريات التي لا تنسي، والمشاهد التي لا تمحى ، والأحداث التي تصنع الأجيال، والمواقف التي تربي الأمة.

ذكرى هجرة إبراهيم وإسماعيل ببيته إلى أرض غير ذي زرع وكيف جعلهم الله تعالى أعلاما هادية للناس إلى يوم الدين.

ذكرى بناء البيت ورفع قواعده من إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام.

ذكرى نبع زمزم وإغاثة الله لهاجر وإسماعيل عليهما السلام وخلود ذلك النبع سقيا للناس .

ذكرى تضحية إبراهيم وإسماعيل وهاجرعليهم السلام.

ذكرى الفداء من الله تعالى لعباده وتكريمهم ورفع ذكرهم وجعل لهم لسان صدق في الاخرين.

ذكرى معركة التوحيد والشرك وكيف بعث الله تعالى خيرة خلقه وصفوة رسله محمد صلى الله عليه وسلم ليحرر الناس من سطوة الشرك والظلم والطغيان.

 

أيام الذكر لله رب العالمين:

إنها أيام الذكريات الخالدة ولذلك استحقت أن تكون أياما معلومات لذكر الله تعالى

فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد].

وقال البخاري  كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما. وقال:

وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً.

ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه الأيام ويرفع صوته به ذاكرا لله تعالى.

ذكرا تحيا به النفوس من غفلتها وتستيقظ به من غفوتها وتعرف طريق الحق فتسلكه وطريق الضلالة فتنأي عنه.

ذكرا تطمئن به القلوب وتنشرح به الصدور وتدب في جسد الانسان الحياة الحقيقية حياة القرب والصلة بالله تعالى .

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين العارفين بالله رب العالمين

الذين يعرفون لهذه الأيام قدرها ويكونون فيها من العاملين الفائزين بالأجر العظيم والثواب الجزيل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا