الثلاثاء 29 ذو الحجة 1438 - 19 سبتمبر 2017

آذار وبحار الدم -23-

الأحد 19 ذو الحجة 1438 - 10 سبتمبر 2017 78 الأستاذ محمد فاروق الإمام

 

 

الموساد الإسرائيلي يكافئ كوهين على نجاحه ودمشق تفتح له الجولان

 

في تموز 1962م، بعد مرور ستة أشهر من صول كوهين إلى دمشق.. استدعي للرجوع في إجازة إلى تل أبيب حيث أمضى بضعة أيام مع عائلته.

وعاد كوهين بعد إجازته إلى دمشق ليتابع نشاطه التجسسي.. فوسع من علاقاته ونشاطاته وجعل شقته الفاخرة ملتقى للفاحشة والرذيلة لأصدقائه من (عِلية رجال الحكم البعثيين وضباط الأركان). وذات يوم اعتزم السفر في رحلة عمل إلى أوروبا.. فسأله الكولونيل (صلاح الضلي) - رئيس المحكمة العسكرية - إن كان بوسعه ترك مفاتيح شقته من بعده.. ووافق إيلي على ذلك في الحال. أيضاً كان ينزل صديقه جورج سيف مع سكرتيرته كثيراً في شقته.. وفي مقابل ذلك جعل سيف مكتبه بيت إيلي الثاني حيث الأسرار والوثائق الرسمية يقلبها كوهين ويصورها بكل حرية وطمأنينة.

رافق كوهين صديقه اللفتنانت معز زهر الدين في زيارة إلى الجبهة السورية - الإسرائيلية.. وتعرف عن كثب على التحصينات العسكرية السورية في مرتفعات الجولان.

وفي إحدى المرات وعده صديقه (سامي الجندي) - وزير الإعلام السوري - أن يصطحبه إلى مكتب رئيس الجمهورية الرئيس (أمين الحافظ).

وعندما وصل إيلي برفقة سامي الجندي وزير الإعلام.. حياه الرئيس أمين الحافظ بحرارة.. وكان الحافظ يكن تعاطفاً خاصاً لابن وطنه وصديقه الشاب الذي تخلى عن أعماله الناجحة في أمريكا الجنوبية ليمد يد العون إلى بلده في فترة من فترات الاضطراب السياسي والاقتصادي. وألحَّ الرئيس أن يقوم مصوره الخاص بالتقاط صورة لهما معاً. ولما فرغ المصور من عمله.. طلب إيلي منه نسخة للصورة التي التقطها.. واستدار نحو الرئيس أمين الحافظ وقال: سأحرص على هذا الذخر الثمين ما حييت.

ذهب كوهين مرة مع أحد المسؤولين إلى المناطق العسكرية القريبة من القنيطرة وشاهد مخططات مشروع تحصينات دفاعية.. والذي يتضمن جزءاً من مشروع تحويل المياه من (نهر الأردن) الذي كانت إسرائيل تقوم بتحويله إلى النقب. وقد عرض على المقاول الذي يقوم بالتنفيذ مشاركته في العمل.

(وتأكيداً على صحة زيارة كوهين للجبهة السورية فقد زار كوهين الذي كان يعرف بـ(كامل أمين ثابت) القطاع الشمالي من مرتفعات الجولان بصحبة رئيس الجمهورية الفريق أمين الحافظ والفريق المصري علي علي عامر قائد الجيوش العربية والعقيد صلاح جديد أواخر عام 1964م، وكنت في حينها أقوم بأداء خدمة العلم في نقطة (تل زعوره) من القطاع حيث تمت الزيارة، وقد شاهدته وكان يقف إلى جانب العقيد صلاح جديد وهو يطل على المستعمرات الصهيونية التي كانت تشكل بساطاً سندسياً تحف به المروج الخضراء ونوافير المياه والمسابح التي كان يلهو بها الجنود والمجندات الإسرائيليات، وكنت أسمع ما كان يقوله كوهين لصلاح الجديد لقربهم من مكان وجودي، فقد سمعت كوهين يقول لجديد: ليقيموا المستعمرات والمزارع والحدائق والمسابح فكلها بالنتيجة ستكون لنا!).

وشجع هذا الحافز المقاول فسمح للزائر المعروف.. بأخذ مخطط المشروع معه إلى البيت.. ليتمكن من دراسته في أوقات فراغه.. وتحديد أفضل مواقع المنطقة استثماراً.. وقام إيلي بتصوير أحدث ما وقع في يده من أوراق.. وفي خلال ثلاثة أشهر بعث إلى قيادة الموساد بمعلومات وافية عن المشروع.

يتبع

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا