الثلاثاء 29 ذو الحجة 1438 - 19 سبتمبر 2017

زواج بلا قناعة.. طلاق بلا مبرر!

الأربعاء 23 ذو القعدة 1438 - 16 أغسطس 2017 121 الأستاذة تيماء دقماق

 

لا شكّ أنَّ أول ما يتبادر إلى الأذهان عند سماع قصة زواج تمَّت دون قناعة هو مصير هذه الفتاة.

 

إنَّ من أهم شروط الزواج الناجح هو القبول والرضا والاتفاق بين الطرفين، إلا أنَّ حالات التمادي على هذا الحق من جهة أهل الفتاة أصبح واضحا، فتارة يمارس الأب سلطته فيهدد ويتوعد، وتارة تسيطر العادات والتقاليد البالية المتعارف عليها.

 

الطلاق هو النتيجة المتوقعة لهكذا زيجات تمَّت بالإكراه، ليكون هذا الزواج إثم كبير بحق الفتاة.

 

إحدى الشابات الجميلات كان لها نصيب وافر من الجمال، لكن تدنّي مستواها العلمي هو ما دفع أهلها لإجبارها على الزواج من شخص يكبرها بخمسة عشر سنة، وذلك لوجود مصالح شخصية متبادلة في صفقة تجارية مشتركة بينه وبين والد الفتاة. وبعد مرور أشهر قليلة على زواجهما بدأت الخلافات بالصراخ والشتيمة، لتتحول فيما بعد إلى إهانة وضرب مبرح، لتكون هذه الفتاة كبش الفداء لصفقة تجارية خاسرة.

 

تتعدد الخسارات عند هذه الفتاة لتشمل خسارة طفولتها ومستقبلها، ناهيك عن نظرة المجتمع السلبية لها غير مدركين أنَّ ما تقاسيه هو بسبب ذنب اقترفه أبواها وليس هي.

 

معاناة معظم الأسر من الدَّخل المحدود الذي بالكاد يكفي لاحتياجاتهم الأساسية، يدفع الأب أن يزوج بنته القاصر لعدم قدرته على تأمين احتياجات أسرته المكوَّنة من عشرة أفراد، فتعيش تلك الفتاة مشاكل يومية مع زوجها، لأنَّ عقلها مازال عقل طفلة، فهي ليست قادرة على تلبية احتياجات زوجها، ولا تأمين احتياجات بيتها، ممَّا أدَّى إلى دمار هذه العلاقة ليذهب ضحيتها الجنين الذي يرقد في أحشائها وينتهي هذا الكابوس بالانفصال والطلاق.

 

لعلَّ من الأسباب الأخرى ما خلفه واقعنا من انفصال الأبوين أو موت أحدهم، ليكون هؤلاء الأطفال عالة على المجتمع وعلى من يتبنّى تربيتهم، فالطفلة التي تربت عند جدها وجدتها لأنَّ أبويها انفصلا منذ صغرها، تنعكس ردة فعلها على تفكيرها فتطمح بحياة مع شريك يفهمها وشخص يحتويها فيعوضها عن الحنان والشعور بالأمان الذي افتقدته، ويلبي طلباتها واحتياجاتها، ويحل محل والدها ووالدتها، فتتزوج لتنتقل إلى حياة لم تكن بالحسبان ولم تكن تعرف ما وراء كلمة “زواج” من مسؤوليات وواجبات، لتصبح هي الأخرى ضحية لتكمل حياتها نادمة قد خسرت أغلى ما كانت تملك.

 

ونظراً لأبعاد هذه المشكلة وحجمها وتأثيرها السلبيّ الكبير على مجتمعنا خصوصاً في الفترة الأخيرة يجب العمل على الحدّ من هذا الوباء المتفشّي، والعمل على اجتثاث مسبّباتها وذلك عن طريق التّوعية لمسبّباتها ونتائجها، وإرشاد الأهل للسنّ المناسب لتزويج بناتهم، ففي ذلك رسالة إلى المجتمع مضمونها أنّ تزويج الأطفال هو مساس كبير بحقوقهم، فالأسرة هي النموذج المصغر للمجتمع والّلبنة الأساسية في بنائه، فيصلح بصلاحها ويفسد بفسادها، وبالوصول إلى هدفنا نرقى نحو الأفضل.  

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا