الثلاثاء 29 ذو الحجة 1438 - 19 سبتمبر 2017

كل ما بني على الباطل باطل – 2 -

الأحد 22 شوال 1438 - 16 يوليو 2017 216 الشيخ: عبد الكريم تتان

 

- ولم يعجب الكاتب تعليل الفقهاء الرائع للتفريق بين جريمة وجريمة، ويريد أن يجعل كل الكبائر في سلة عقوبات هو يراها مناسبة باعتباره أوتي طاقة تشريعية لا يحاط بكنهها!  

عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – : (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) رواه البخاري ومسلم.

يسوق الحديث الذي بنى عليه الفقهاء الحكم الشرعي، ويذكر أنه حديث صحيح مروي عند البخاري ومسلم، يورد الحديث ولم ير فيه أنه موضوع، إذ لا مصلحه له هنا في ذلك، وهو لم يذكره هنا إلا ليبين برأيه سبب التفريق بين السرقة والاختلاس، ولو كان لديه علم بالحديث لوقف أمام نص قد قرَّر التفريق، وحيث جاء النص به، فما للكاتب دور!

- عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ) رواه الترمذي. 

- قال ابن القيم موضحا أسباب هذا التفريق والتمييز في الحكم:

وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم، وترك قطع المختلس والمنتهب والغاصب فمن تمام حكمة الشارع أيضا .. فإنَّ السارق لا يمكن الاحتراز منه ؛ فإنه ينقب الدور، ويهتك الحرز، ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشرع قطعه لسرق النَّاس بعضُهم بعضاً، وعظم الضرر واشتدَّت المحنة بالسرَّاق، بخلاف المنتهب والمختلس ؛ فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلِّصوا حقَّ المظلوم، أو يشهدوا له عند الحاكم، وأما المختلس فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلةٍ من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريطٍ يمكن به المختلس من اختلاسه، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق، بل هو بالخائن أشبه. 

المشكلة في بيان ابن القيم الفرق بين السارق والمختلس أنه فوق مستوى الباحث، ولو وضع على عينيه نظارة الخبرة اللغوية التي ترى الفرق الواضح بحسب بيان ابن القيم، لسكت على الأقل، ولكن ما العمل إذا كان الباحث ينطلق من خبرة ضحلة، أو - وهذا هو الراجح - أنه يدري الفرق، وقد دراه واقتنع به، ولكنه مكابر، وود لو لم يكن هناك ابن القيم، لكان سرح ومرح في التشكيك، ظنا منه أن ابن القيم وحده الذي فصل القول بهذا !

- طبعا لأن الحكام والوزراء وزبانيتهم هم من ينهبون، ويختلسون أموال الدولة... لذلك كان لا بد من التبرير لهم...وعدم معاملتهم معاملة السارق.

إذا لم يعاملوا معاملة السارق بالقطع، هل يتركون كما يحلو للكاتب، أليست هناك عقوبات إلا القطع ؟!

- ثم هو يشرب من الماء نفسه الذي أجراه من ناصبوا الفقه الإسلامي العداء، فيعلل هذا التعليل الفج ! أيظن أنه وحده الغيور والنظيف - على فرض أنه كذلك -، وكل الناس يتلطخون بحمأة الفساد، وبخاصة الحكام!

- ثم يأتي مغفل يقول لك هذا شرع الله ودين الله. 

والله ليس المغفل الذي يقول هذا شرع الله، ولكن الذي ينكر شرع الله بهواه، ويعمم الأمر الذي لا بد في من التخصيص، ويأتي بباقعة من التحليل المضحك الذي لا يقبله عاقل!

الخلاصة: الفساد سببه مجموعة كبيرة من الأحاديث المكذوبة على لسان النبي عليه الصلاة والسلام !

لو قال هذا منذ البداية، ووقى نفسه هذا العناء الذي أظهره فقره في العلوم الشرعية لكان قد وقى نفسه من انكشافه هذا الانكشاف الفاضح !- لم يقل " مجموعة " بل وصفها بالكثرة !!- وحكم عليها بالجملة بالكذب، ولم يبين لنا ما منهجه في قبول الحديث، ورده، إلا أن يكون منهجه المصادمة والتدمير، وبلبلة الأمة !

 - وما بني عليها من أحكام فقهية شرعت للحكم المستبد الذي أفسد البلاد والعباد. 

عجيب أمر هذا الرجل ! كيف يطلق الأحكام جزافا دون علم، ولا تقوى، إنه يجعل الأحكام الفقهيَّة تصدر عمن لا دين لهم، ولا تقوى لديهم، ولا علم لديهم، وهذا يدل على نشأة المدارس الفقهية، والأسس التي بنيت عليها، ولو دراها لتوقف، إلا أن يكون قد درى لكنه يمارس دورا جيء به لينجزه !

- واجبنا مراجعة و تنقية تراثنا لنعود لأصل الدين: ولقد كرمنا بني آدم، فالإسلام بلغ المنتهى في قمة الإنسانية ": من العدل والجمال و الذوق و الأدب و الأخلاق، 

*** كلمات يستر بها تصوره الذي يحمله على هذه الحملة على أوثق كتاب للحديث لدى أهل السنة، ومع ذلك فهي عبارات فضفاضة لا بد لمن يطرحها من أن يحدد المراد الدقيق منها، فقوله مثلا " تنقية تراثنا " ربما يقصد به إلغاء كل كتب السنة، ليتوجه الناس إلى كتبه، وهي عبارة تشكيكية أكثر من أن تكون دعوة مخلصة يراد بها الخير للأمة!

- أما الطريق إلى تحرير البلاد والعباد:

يبدأ بتحرير عقولنا من القيود التي حرمتنا من تعلم مهارات التفكير منهج الإملاء والتلقين، والانتقال إلى منهج الله الذي يدعونا بالليل والنهار إلى إطلاق عقولنا في التفكير والتدبر والحوار.

كلمات يمضغها من أصيب بحب الظهور، ولم يسلك المسالك الصحيحة: تحرير! قيود ! منهج إملاء ! فهلا بيّن لنا صاحب العقل المفتوح ما الذي يقيده؟ وهل يكشف لنا عن النهج الذي يراه بعيدا عن التلقين؟ وهلا تكرم علينا فبين أين ربى عقله المفتوح، وكيف انعتق من أسر التلقين؟ وما مهارات التفكير في رأيه؟ وهل يرى أن المدارس الفقهية بنيت خارج منهج الله؟

- بقي علينا هنا أن نورد مقتطفات من العلم الراسخ المتعلق بعلم الفقه والحديث:

خلاصة أقوال العلماء

** لو اطلع الباحث على جهود العلماء، وما وضعوا من قواعد ضبط للأحاديث لما وقع في درك ما وقع فيه من شرود عن الصواب، وإليه من هذه الحقائق ما يكفيه لو كان منصفاً:

- قواعد علم مصطلح الحديث التي حبّرها الأوائل من علماء الحديث تحبيرًا، وورثها المتأخرون؛ فقعدوها تقعيدًا؛ فكان عملهم غرّة في جبين الدهر، ومنقبة من مناقب الأمة الإِسلامية.

** لو لاحظ هذا الباحث بعقله المنفتح الذي دعا إلى مثله  أسلوب العلماء، أسلوب هذا العالم، وهو المحقق: عبد القادر الأرناؤوط - لكتاب: " الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" والمؤلف: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031هـ) حيث قال في مقدمة تحقيقه: هذا كتاب "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" نقدمه للناس في وقت يحتاج الناس إلى معرفة الأحاديث القدسية، وما أكثرها، وكثير من الناس بل ومن طلاب العلم يظن أننا إذا قلنا: هذا حديث قدسي، أنَّه حديث صحيح، وهذا غير صحيح. فكم من الأحاديث القدسية فيها ضعف، وربما كانت شديدة الضعف أو موضوعة، فهي كالأحاديث النبوية سواء بسواء؛ لذلك كان لابد من البحث عنها، والنظر في أسانيدها، والتحقيق فيها، والحكم عليها حسب قواعد علم مصطلح الحديث، فقد تكون صحيحة، وقد تكون حسنة، وقد تكون موضوعة.

** هلا اطلع هذا الباحث على ما يفيد، ويحقق له السداد في مرماه إذا كان مخلصا في تخليص الأمة مما ينكره، وها أنا أطلعه على جانب كاف لمن صدق في الطلب:

- نشط العلماء وتعالت هممهم في الجمع والتدوين، ووُضعت قواعد علْم مصطلح الحديث، وتعددت المصنفات التي جمعت أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-. وكان من أتقنها: "صحيح البخاري ومسلم"، ثم كتب المسانيد الأخرى. وقد تم تصنيف السّنة وتبويبها وتنقيحها من الدخيل والموضوع والضعيف، بصورة فريدة وبطريقة انفرد بها الإسلام عن غيره من الأديان الأخرى.

- وبجانب التوثيق بالرواية والكتابة والحفظ، فإنّ ممّا انفرد به -صلى الله عليه وسلم-، وتميّز به عن غيره من الأنبياء والمرسلين: أنّ مواطن الدعوة في مكة والمدينة، وأماكن أحداثها وآثارها، شاهد عدلٍ ودليل صدْق على التواجد المستمرّ والبقاء الخالد للإسلام.

- وَإِذا رَجعْنَا إِلَى الْقَاعِدَة الْأُصُولِيَّة فِي مصطلح الحَدِيث فِيمَا اخْتلف الْعلمَاء فِي توثيقه أَو ضعفه فَإِن الْقَاعِدَة تَقول إِن الْجرْح مقدم على التَّعْدِيل وخاصة إِذا بَين الْجَارِح سَبَب الْجرْح فِي الرَّاوِي، وَلِأَن الْجَارِح يطلع على أَحْوَال الرَّاوِي مَا لم يطلع عَلَيْهِ غَيره، بِهَذَا نَعْرِف منزلَة الراوية أَنَّهَا ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَة بِسَبَب هَذَا الْكذَّاب فِيهَا

 - هذا الموضع يكشف لك حال هؤلاء المتعدين على أهل العلم الذين يتسرعون بالاعتراض على أئمة الحديث الذين أفنوا حياتهم في خدمته، وهم لم يفهموا بعد مبادئ وبدايات هذا العلم الشريف!

** لو اطلع الباحث - لو أراد الخير للأمة - على ما حدد العلماء في مجال علم الحديث، لعرف أن نقد الحديث يقوم على نقد السند والمتن، وها هي ذي نبذة تنفعه في مساره:

- سند الحديث: السند لغة: المعتمد، وسمي كذلك لأن الحديث يستند إليه ويعتمد عليه، وفي الاصطلاح: هو سلسلة الرجال الموصلة للمتن.

- قال أحمد بن سلمة سمعت أبا حاتم الرازي يقول: ذكرت لأبي زرعة، إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وحفظه للأسانيد، والمتون، فقال أبو زرعة: ما روي أحفظ من إسحاق. قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ.

- قال أحمد بن سلمة: فقلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه. فقال أبو حاتم: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها. اهـ. وقال قتيبة بن سعيد: الحفاظ بخراسان: إسحاق بن راهويه، ثم عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، ثم محمد بن إسماعيل.

- كان إسحاق كغيره من أئمة الحديث النبلاء الأفذاذ، لا يكتفون بالحفظ المجرد عن الفهم والوعي، وإنما كانوا يحفظون، ويعون، ويفهمون ما يحفظون. فكان رحمه الله جهبذًا في معرفة علل الحديث - ولم يصلنا من ذلك إلَّا القليل- فعندما سمع أن أبا زرعة الرازي، يقدم عليه، أكب على مراجعة كتبه - رغم كثرة محفوظه - فأعد للقائه خمسين ومائة ألف حديث، خمسون ألفًا منها معلولات لا تصح - كما صرح بذلك.

- فحسبك بمن يحفظ خمسين ألف حديث معلول، إضافة إلى حفظ غيره، ومعرفة رجاله، وقد حملت لنا كتب الجرح والتعديل في طياتها جواهر فريدة من كلامه - رحمه الله -.

- وقد ذكروه في طبقات المتكلمين في الرجال، وترجم له ابن عدي في مقدمة كتابه - حيث ترجم للأئمة الذين يسمع قولهم في الرجال.

- وقد ألفت كتب في علم مصطلح الحديث، منها كتاب "الموقظة في علم مصطلح الحديث ": للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة،

- والباحث عليه أن يعلم أن العلماء لاحقو واضعي الأحاديث بدقة شديدة، ووعي كامل، ومنهج محدد، ليس للهوى فيه نصيب، وهذا كتاب من كنب ألفوها في " الموضوعات " هو كتاب الموضوعات: لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان.

- إن العلماء اندفعوا إلى تحقيق الأحاديث وفق قواعد راسخة لأن الاعتناء بها دين، يتقربون به إلى الله

علم الحديث

- قواعد علم مصطلح الحديث التي حبّرها الأوائل من علماء الحديث تحبيرًا، وورثها المتأخرون؛ فقعدوها تقعيدًا؛ فكان عملهم غرّة في جبين الدهر، ومنقبة من مناقب الأمة الإِسلامية.

- لو لاحظ أسلوب العلماء، لا المتلمسين للظهور أسلوب هذا العالم، وهو المحقق: عبد القادر الأرناؤوط - لكتاب: " الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" والمؤلف: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031هـ) وقد قال في مقدمة تحقيقه: هذا كتاب "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" نقدمه للناس في وقت يحتاج الناس إلى معرفة الأحاديث القدسية، وما أكثرها، وكثير من الناس بل ومن طلاب العلم يظن أننا إذا قلنا: هذا حديث قدسي، أنه حديث صحيح، وهذا غير صحيح. فكم من الأحاديث القدسية فيها ضعف، وربما كانت شديدة الضعف أو موضوعة، فهي كالأحاديث النبوية سواء بسواء؛ لذلك كان لابد من البحث عنها، والنظر في أسانيدها، والتحقيق فيها، والحكم عليها حسب قواعد علم مصطلح الحديث، فقد تكون صحيحة، وقد تكون حسنة، وقد تكون موضوعة.

- نشط العلماء وتعالت هممهم في الجمع والتدوين، ووُضعت قواعد علْم مصطلح الحديث، وتعددت المصنفات التي جمعت أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-. وكان من أتقنها: "صحيح البخاري ومسلم"، ثم كتب المسانيد الأخرى. وقد تم تصنيف السّنة وتبويبها وتنقيحها من الدخيل والموضوع والضعيف، بصورة فريدة وبطريقة انفرد بها الإسلام عن غيره من الأديان الأخرى.

وبجانب التوثيق بالرواية والكتابة والحفظ، فإنّ ممّا انفرد به -صلى الله عليه وسلم-، وتميّز به عن غيره من الأنبياء والمرسلين: أنّ مواطن الدعوة في مكة والمدينة، وأماكن أحداثها وآثارها، شاهد عدلٍ ودليل صدْق على التواجد المستمرّ والبقاء الخالد للإسلام.

وَإِذا رَجعْنَا إِلَى الْقَاعِدَة الْأُصُولِيَّة فِي مصطلح الحَدِيث فِيمَا اخْتلف الْعلمَاء فِي توثيقه أَو ضعفه فَإِن الْقَاعِدَة تَقول إِن الْجرْح مقدم على التَّعْدِيل وخاصة إِذا بَين الْجَارِح سَبَب الْجرْح فِي الرَّاوِي، وَلِأَن الْجَارِح يطلع على أَحْوَال الرَّاوِي مَا لم يطلع عَلَيْهِ غَيره، بِهَذَا نَعْرِف منزلَة الراوية أَنَّهَا ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَة بِسَبَب هَذَا الْكذَّاب فِيهَا

- هذا الموضع يكشف لك حال هؤلاء المتعدين على أهل العلم الذين يتسرعون بالاعتراض على أئمة الحديث الذين أفنوا حياتهم في خدمته، وهم لم يفهموا بعد مبادئ وبدايات هذا العلم الشريف.

- في تعريف خبر الواحد: وهو ما رواه الواحد أو الاثنان دون أن يبلغ حد الشهرة أو التواتر. ويرى بعض أهل العلم بل أكثرهم أن لا دخل للشهرة في تعريف خبر الآحاد، فيقولون: "الخبر نوعان: متواتر وآحاد ".

- فهؤلاء بمقتضى تعريفهم يكون الحديث أو الخبر غير المتواتر آحاداً، وهذا المستتب عند جمهور الأصوليين من أئمة أصول الفقه.

- وجميعهم إنما يريدون بخبر الواحد، الحديث المتصل الإسناد، الخالي من الشذوذ والإعلال و الإعضال أو سائر العلل التي يعلل بها أئمة الحديث الخبر،

- سند الحديث: السند لغة: المعتمد، وسمي كذلك لأن الحديث يستند إليه ويعتمد عليه.

- وفي الاصطلاح: هو سلسلة الرجال الموصلة للمتن.

- قال أحمد بن سلمة سمعت أبا حاتم الرازي يقول: ذكرت لأبي زرعة، إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وحفظه للأسانيد، والمتون، فقال أبو زرعة: ما روي أحفظ من إسحاق. قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ، قال أحمد بن سلمة: فقلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه. فقال أبو حاتم: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها. اهـ. وقال قتيبة بن سعيد: الحفاظ بخراسان: إسحاق بن راهويه، ثم عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، ثم محمد بن إسماعيل. اهـ.

- كان إسحاق كغيره من أئمة الحديث النبلاء الأفذاذ، لا يكتفون بالحفظ المجرد عن الفهم والوعي، وإنما كانوا يحفظون، ويعون، ويفهمون ما يحفظون. فكان رحمه الله جهبذًا في معرفة علل الحديث -ولم يصلنا من ذلك إلَّا القليل- فعندما سمع أن أبا زرعة الرازي، يقدم عليه، أكب على مراجعة كتبه - رغم كثرة محفوظه - فأعد للقائه خمسين ومائة ألف حديث، خمسون ألفًا منها معلولات لا تصح - كما صرح بذلك -.

- فحسبك بمن يحفظ خمسين ألف حديث معلول، إضافة إلى حفظ غيره، ومعرفة رجاله، وقد حملت لنا كتب الجرح والتعديل في طياتها جواهر فريدة من كلامه - رحمه الله - وقد ذكروه في طبقات المتكلمين في الرجال، وترجم له ابن عدي في مقدمة كتابه - حيث ترجم للأئمة الذين يسمع قولهم في الرجال.

- الموقظة في علم مصطلح الحديث: للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، - الموضوعات: لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان !

- ما سقت ما سقته إلا لأبين به للباحث طرفا من ضبط العلماء الثقات لعلم الحديث الشريف، فأين هذا الضبط، من ذلك الخبط الذي يحسن اللطم على الأمة، ويسارع إلى هدم مراجعها التي بها ترقى لو درى الباحث!.

الحلقة السابقة هـــــنا

وللمقالة تتمة في الحلقة القادمة. 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا